اسم المفعول
قال صاحب الكتاب : «هو الجاري على يفعل من فعله نحو : مضروب ، لأنّ أصله / مفعل».
والكلام في «الجاري» مثله فيما تقدّم في اسم الفاعل.
وقوله : «لأنّ أصله (١) مفعل (٢)» وقع في بعض النّسخ بالياء (٣) ، والصّواب مفعل بالميم ، [إذ هو المسموع عن المصنّف](٤) ، لأنّ «الجاري» إن فسّر بالمعنى الأوّل [الذي هو الحال والاستقبال](٥) فليس هو في الحقيقة أصله يفعل ، ثمّ لو سلّم أنّه أصله فليس في تخصيصه بمضروب (٦) فائدة ، لأنّ أسماء المفاعيل على هذا المعنى كلّها سواء ، وأيضا فلو كان المراد ذلك على هذا التفسير لكان ذكره في اسم الفاعل أولى ، لأنّه الأسبق والأصل ، فكان يقول : نحو ضارب ، لأنّ أصله يفعل.
ولا يستقيم على التفسير الثاني [الذي هو «جاريا على يفعل في حركاته وسكناته»](٧) للوجوه المذكورة أيضا ، وإنّما يستقيم مفعل لأنّ «مضروب» ليس جاريا على «يفعل» في لفظه ، فأراد أن يبيّن أنّ أصله مفعل على وزن الفعل ، وهذا يقوّي التفسير الثاني ، لأنّه ليس لذكره على التفسير الأوّل بالياء معنى على ما تقدّم ، وهو بالميم أبعد.
وخصّ مضروبا لأنّ غيره من أسماء المفاعيل جار على الفعل من غير تغيير ، وأمّا مضروب وبابه فليس جاريا على الفعل ، فقال : «أصله مفعل» إثباتا لجريانه على الفعل ، وإنّما غيّر إلى لفظ مفعول لأنّه لو بقي على مفعل لم يعلم أهو اسم مفعول لأفعل أو لفعل ، فغيّروا مفعول فعل ليتبيّن ، وكان أولى بالتغيير بهذه الزيادة لقلّة حروفه في التقدير ، بخلاف الرّباعيّ ، فإنّه أكثر منه تقديرا ، إذ أصل قولك : مكرم مؤكرم باتّفاق ، ولمّا زادوا في مضروب واوا (٨) فتحوا الميم تخفيفا ، وكلّ ما ذكر في اسم الفاعل مذكور فيه ، والله أعلم.
__________________
(١) سقط من د : «لأنّ أصله».
(٢) في د : «يفعل». تحريف.
(٣) في المفصل : ٢٢٩ وشرحه لابن يعيش : ٦ / ٨٠ «مفعل».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر ما تقدّم ورقة : ١٦٤ أمن الأصل.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) إشارة إلى قول الزمخشري : «ويعمل عمل الفعل تقول : زيد مضروب غلامه» المفصل : ٢٢٩
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر ما تقدّم ورقة : ١٦٤ أمن الأصل.
(٨) في الأصل. ط : «زادوه واوا». وما أثبت عن د. وهو أوضح.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)