الصفة المشبّهة
قال صاحب الكتاب : «هي التي ليست من الصّفات الجارية ، وإنّما هي مشبّهة بها».
قال الشيخ : فإن قلنا : «الجارية» على التفسير الأوّل (١) فليست مثل اسم الفاعل لأنّها تدلّ على معنى ثابت ، واسم الفاعل يدّلّ على الحدوث كما في الفعل ، وإن كان على التفسير الثاني (٢) فهو ظاهر ، لأنّها ليست على وزن الفعل المضارع ، وإنّما عملت عمله لما ذكره (٣).
قوله : «وهي تدلّ على معنى ثابت ، فإن قصد الحدوث قيل : حاسن الآن أو غدا».
يعنى أنّك إذا قلت : «مررت برجل حسن» فمعناه إثبات الحسن له من غير تعرّض للدّلالة / على حدوثه ، بخلاف قولك : حاسن ، فإنّه يدّلّ على الحدوث ، كما في قولك : ضارب ، وكما يدّلّ «يحسن» و «يضرب» على ذلك ، وهذا على نحو ما ذكره سيبويه في حائض وحائضة (٤) ، وإن كان على وزن اسم الفاعل ، وإنّما الغرض تشبيهه به في الثّبوت والحدوث.
«وتضاف إلى فاعلها».
لأنّه لمّا شبّه (٥) باسم الفاعل في العمل ، واسم الفاعل يضاف إلى معموله المفعول ، ولم يكن لهذه مفعول [تضاف إليه](٦) ، أضيفت إلى فاعلها ، فقيل : «حسن الوجه» ، وستأتي الوجوه فيه.
قال : «وأسماء الفاعل والمفعول يجريان مجراها (٧) في ذلك».
أقول : يعني في الإضافة إلى الفاعل ، يريد (٨) اسم الفاعل غير المتعدّي واسم المفعول المتعدّي
__________________
(١) أي وقوعها موقع يفعل ، انظر ما سلف ورقة : ١٦٤ أمن الأصل.
(٢) أي جريانها على الفعل المضارع في الحركات والسكنات ، انظر ما سلف ورقة : ١٦٤ أمن الأصل.
(٣) أي : عملت عمل فعلها لما ذكره الزمخشري من أنها تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع كسائر الصفات الجارية ، انظر المفصل : ٢٣٠
(٤) انظر الكتاب : ٣ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤ ، وما سلف ورقة : ١٤٠ أـ ب من الأصل.
(٥) أي الصفة المشبهة ، أعاد ضمير المذكر عليها.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) في د : «مجرى الصفة المشبهة» ، وهو مخالف لنص المفصل : ٢٣٠
(٨) جاء في حاشية الأصل : «قوله : يريد ، أما اسم الفاعل المتعدي واسم المفعول غير المتعدي فلا يجريان مجرى الصفة المشبهة في الإضافة إلى الفاعل» سيد حسين بغدادي. ورقة : ١٦٦ ب
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)