يريد بعض صفاته ، وهو كلّ صفة ليست فعلاء أفعل ولا فعلى فعلان ولا مذكّرة (١) تجري على المؤنّث كطالق وجريح ، كأنّه استغنى عن بيان ذلك ههنا بتفاصيل ستأتي في [أثناء](٢) الباب.
ثمّ قال : «والثاني يعمّ من يعلم وغيرهم في أسمائهم وصفاتهم».
يعني المكسّر ، وقوله : «في أسمائهم وصفاتهم» يريد في بعض الصّفات ، إذ بعضها لا يجمع إلّا مصحّحا (٣) كمكرم ومكرم على ما سيأتي ، وحكم الزيادتين كحكمهما في مسلمات على ما تقدّم.
«وقد أجري المؤنّث على المذكّر في التسوية» ، إلى آخره.
أي : جعل علامة النّصب والخفض الكسرة حملا له على المذكّر حيث جعل علامة الخفض والنّصب الياء كراهة أن يكون للمؤنّث على المذكّر مزيّة.
وإنّما أعرب الجمع الصحيح بالحروف لأنّه زيد في آخره حرف (٤) علّة مع بقاء صيغته ، فأشبه التثنية فأعرب كإعرابها ، وإنّما أعرب المثنّى بالحروف لأنّه لمّا تكثّر مدلوله جعلوا إعرابه بشيء هو أكثر من إعراب المفرد ، وهو الحروف ، وكان القياس فيما يعرب بالحروف أن تكون الواو للرفع والألف للنّصب والياء للخفض ، كما هو في «أخوك» وأخواته ، فقياس «الزيدون» أن يقال في نصبه : الزيدان وفي خفضه : الزيدين على ما هو عليه في الرفع ، / وقياس التثنية أن يقال في الرفع : الزيدون وفي النّصب : الزيدان وفي الخفض : الزيدين ، فجاء الجمع في الرّفع والخفض على القياس ، وجاءت التثنية في الخفض على القياس لا غير ، وإنّما كان ذلك من جهة أنّ الألف التي هي قياس النّصب لو بقيت لهما لالتبس التثنية بالجمع في قولك ضارباك ، لأنّ النون تحذف ، وما قبل الألف لا يكون إلّا مفتوحا ، فلا يفرق (٥) بين كونه تثنية أو مجموعا ، فلمّا جاء اللّبس من الألف في النّصب أسقطت منهما جميعا في النّصب ، ثمّ لمّا كانت الألف أخفّ حروف (٦) العلّة كره أن تخلّى بالكلّيّة ، فجعلت عوضا عن الواو في التثنية ، ثمّ حمل في كلّ واحد منهما المنصوب على المخفوض ، إذ لم يبق غير ذلك ، فصار الأمر على ما ذكر في حدّ الجمع والتثنية (٧).
__________________
(١) في ط : «مذكرا». تحريف.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) في الأصل. ط : «صحيحا» وما أثبت عن د.
(٤) في الأصل. ط : «حروف». وما أثبت عن د.
(٥) في ط : «فرق».
(٦) في د : «أخف من حروف». مقحمة.
(٧) انظر تعليل استواء النصب والجر في التثنية والجمع في المقتضب : ١ / ٧ ، والخصائص : ٢ / ٣٥٥ ، وأسرار العربية : ٤٩ ـ ٥٠
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)