التثنية لازمة فلم تقع متطرّفة ، ولذلك شبّهها بالواو الواقعة في جباوة [بمعنى جباية](١)
قوله : «وما آخره همزة» إلى آخره ، ثمّ قال في آخر الفصل : «فهذه الأخيرة تقلب واوا لا غير ، والباب في البواقي أن لا يقلبن».
قوله : «والباب في البواقي أن لا يقلبن ، وقد أجيز القلب» يوهم أنّ ثلاثة الأبواب مستوية في البقاء والقلب ، وليس الأمر كذلك ، بل الأولى الباب فيها أن لا تقلب ، والقلب ضعيف جدّا (٢) والقلب في الثانية (٣) أولى منه في الأولى ، والقلب في الثالثة (٤) أظهر منه في الثانية.
وإنّما كان القلب ضعيفا في الأولى لأنّها همزة أصليّة ، لم يوجد ما يوجب تغييرها ، فكان بقاؤها على حالها أولى ، والثانية ليست همزة أصليّة ، ولكنّها منقلبة عن حرف أصليّ ، فكان القلب أظهر لفوات أصليّة الهمزة ، والثالثة ليست أصليّة ولا منقلبة عن حرف أصليّ ، فكان القلب أظهر لفوات أصليّة الهمزة وفوات الحرف الأصليّ المنقلبة عنه الهمزة ، وأمّا الرابع وهو حمراء وصحراء فإنّما أوجبوا فيه القلب للفرق بين همزة التأنيث وغيرها ، وكانت أولى بالقلب ، إذ لا أصل لها ولا عن أصل ولا مشبّه (٥) بالأصل (٦) ، وقلبت واوا إمّا (٧) لأنّه الذي ثبت لها في النّسب فحمل عليه ، وإن اختلفت العلّة ، وإمّا لأنّها عن همزة ، والواو أقرب / إليها لمشاكلتها لها في الثّقل ، وإمّا كراهة الأداء إلى ياءين بعد ألف لو قالوا : حمرايين ، وإمّا ليفرقوا بينها وبين الألف المقصورة بأمر فيها ، والتي لا ألف قبلها لم يقلبوها ذلك القلب ، لأنّ القلب ثمّة الواجب والجائز إنّما كان إمّا (٨) لأنّها زائدة مع استثقال همزة بين ألفين (٩) ، وإمّا لاستثقالها بين ألفين ، ولم يوجد في هذه شيء من ذلك ، نعم قد تخفّف الهمزة على ما يأتي في تخفيف الهمزة ، وليس من هذا الباب.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) أي : في مثل قرّاء.
(٣) أي : في مثل كساء.
(٤) أي : في مثل علباء.
(٥) في ط : «مشبّهة».
(٦) في ط : «بالأصلي».
(٧) سقط من ط : «إمّا» خطأ.
(٨) سقط من ط : «إمّا». خطأ.
(٩) بعدها في ط : «كحمراءان».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)