قوله (١) : «وقد يثنّى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين» إلى آخره.
قال الشيخ : تثنية الجمع قليل ، وسبب قلّته أنّ مفرده يعطي ما تعطي التثنية ، فيقع ذكر التثنية ضائعا ، ولكن قد يجري في بعض المعاني (٢) ما يحتاج إلى ذكر الجمع مثنّى ، مثل قوله عليهالسلام : «كالشّاة العائرة بين الغنمين» (٣) فلذلك يستحسن مثل ذلك ، فإنّه لا يمكن التعبير بمجرّد الجمع ، بخلاف قولك : «عندي رجالان» ، فإنّه ضعيف.
قوله : «ويجعل الاثنان على لفظ الجمع إذا كانا متّصلين» (٤) إلى آخره.
يعني إذا قصد التعبير عن اثنين في المعنى مضافين إلى اثنين ، وهما متّصلان بهما في المعنى عبّر عن المضاف بلفظ الجمع وإن كان مثنّى في المعنى ، وسببه كراهة اجتماع لفظ تثنيتين فيما تأكّد اتّصالهما لفظا ومعنى ، فعلى ذلك تقول : «اضرب رؤوسهما» ، ولا فرق بين أن يكون الأوّل متّحدا في كلّ واحد منهما أو متعدّدا ، فلذلك تقول : «قطعت أيديهما» وأنت تريد يدا من كلّ واحد منهما ، وقال الكوفيّون : شرطه أن يكون الأوّل متّحدا في كلّ واحد منهما (٥) كقوله تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما)(٦) وهو مردود بقوله : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)(٧) والمراد أيمانهما ، فبطلت شرطيّة الاتّحاد.
«وقال (٨)
__________________
(١) تجاوز ابن الحاجب فصلا من المفصل : ١٨٥
(٢) سقط من ط : «المعاني». خطأ.
(٣) في د : «مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه اخرى».
والحديث في مسند الإمام أحمد ٢ / ٦١٠ ، ٢ / ٦٧٩ ، «العائرة : المترددة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع». اللسان (عير).
(٤) في د : «متصلين اتصال الخلقة ، إلى آخره» وهذه الزيادة ليست في المفصل : ١٨٧ ، ولا في شرح ابن يعيش : ٤ / ١٥٥.
(٥) انظر معاني القرآن للفراء : ١ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ١٥٥ ، وشرح الكافية للرضي : ٢ / ١٧٦ ـ ١٧٧.
(٦) التحريم : ٦٦ / ٤ ، والآية (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما).
(٧) المائدة : ٥ / ٣٨ ، والآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما).
(٨) في د : «وقال خطام المجاشعي :
|
ومهمهين قذفين مرتين |
ظهراهما مثل ظهور التّرسين». |
والرجز بهذ النسبة في الكتاب : ٢ / ٤٨ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ١٥٦ ، والمقاصد للعيني : ٤ / ٨٩ ، وصحّح البغدادي هذه النسبة في الخزانة : ٣ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ونسب في الكتاب : ٣ / ٦٢٢ إلى هميان بن قحافة. –
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)