فإن قيل : إذا كانت تثنيتها كباب تنكيرها وتعريفها بالّلام ، وذلك شاذّ ، فليكن أيضا تثنيتها شاذّا ، وليس بشاذّ بالإجماع ، دلّ على أنّه ليس مثله.
فالجواب أنّ زيدا إذا نكّر وعرّف فقد استعمل على خلاف ما وضع له من غير ضرورة ، لأنّه يمكن استعماله علما في كلّ موضع ، فجعله نكرة بهذا التقدير إخراج له عن أصله لغير ضرورة ، وأمّا زيدان فلا يمكن استعماله علما لأنّ تثنيته تنافي علميّته ، فلا يلزم من شذوذ ما يمكن جريه [وهو الزيد بأن يقال : زيد بغير الألف والّلام](١) على أصله شذوذ ما لا يمكن إجراؤه على أصله [كزيدان بأن يقال : هو علم](٢).
قوله : «والثانية (٣) عوضا من الحركة والتنوين».
هو مذهب البصريّين (٤) ، وأمّا الكوفيّون فيقولون : إنّها عوض من التنوين (٥) ، ويستدلّون بقولك : «جاءني غلاما زيد» فحذفها يدلّ على أنّها كالتنوين ، والبصريّون يستدلّون بقولك : الغلامان ، فإثباتها يدلّ على أنّها كالحركة ، إذ التنوين لا ثبات له مع الّلام.
والوجه أنّها كالحركة في موضع وكالتنوين في موضع ومثلهما في موضع (٦) ، فإذا قلت : رجلان كانت عوضا من التنوين والحركة جميعا ، وإذا (٧) قلت : الرجلان كانت عوضا من الحركة ، فإذا قلت : «غلاما زيد» كانت عوضا من التنوين (٨).
قوله : «ومن شأنه إذا لم يكن مثنّى منقوص».
يعني بالمنقوص ما آخره ألف ، وهذا غريب في الاصطلاح ، وإنّما المنقوص في الاصطلاح ما نقص من آخره حرف كقاض وعصا ، أو ما نقص بعض الإعراب كقاض ، وأمّا إطلاق المنقوص
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) في المفصل : ١٨٣ «والأخرى».
(٤) انظر الكتاب : ١ / ١٧ ، والمقتضب : ١ / ٥ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ١٤٠
(٥) ذهب ثعلب إلى أن نون التثنية عوض من تنوينين ، انظر : أسرار العربية : ٥٤ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ٧٥
(٦) حكى ابن يعيش هذا الرأي في النون ولم ينسبه ، انظر شرحه للمفصل : ٤ / ١٤٥ ـ ١٤٦
(٧) في د : «عوضا منهما وإذا».
(٨) بعدها في ط : «والحركة جميعا».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)