ومن أصناف الاسم المثنّى
قال صاحب الكتاب :
«هو ما لحقت آخره زيادتان» إلى آخره
قال الشيخ : هذا الحدّ هو الذي يستقيم في حدّ المثنّى ، وإذا حددنا التثنية قلنا : إلحاق الاسم زيادتين ، إلى آخره ، وليس قول من قال : «ضمّ شيء إلى مثله» في حدّ المثنّى بشيء (١) ، لأنّك لو قلت : زيد وزيد فهذا (٢) ضمّ شيء إلى مثله ، وليس بمثنّى.
وقوله : «لتكون الأولى علما لضمّ واحد إلى واحد».
يعني إلى (٣) واحد من جنسه المسمّى بذلك الاسم ، كقولك في رجل : رجلان ، وهل يجوز أن تأخذ الاسم المشترك فتثنّيه باعتبار المدلولين ، كقولك : عينان في عين الشمس وعين الماء؟ فيه خلاف ، والظّاهر جوازه شاذّا ، والكثير المستعمل خلافه (٤).
وقالوا : زيدان وعمران في الأسماء الأعلام ، وإن كانت باعتبار مسمّياتها كالأسماء المشتركة ، لأنّها لم يسمّ بها باعتبار أمر جامع في مسمّياتها ، وهذا ممّا يقوّي قول من يقول : إنّ الاسم المشترك يثنّى ، وإن اختلف مدلوله.
والجواب أنّها إنّما / ثنّيت بعد ما (٥) أخطر المتكلّم المسمّيات بزيد بباله ، وقدّر انتفاء العلميّة منها ، فصارت كأنّها أسماء أجناس كرجل باعتبار ما تحته ، فثنّاها كما يثنّى رجل بعد أن قدّرها مثله ، وهذا المعنى هو الذي جوّز أن يقال : الزيد وزيد فلان ، ولو لا تقديرها نكرة لم يستقم تعريفها ، ومهما قدّرت نكرة صارت كأسماء الأجناس المشتركة في أمر واحد ، إلّا أنّ أسماء الأجناس مشتركات في أمر معنويّ محقّق ، وهذه مشتركة في أمر مقدّر ، وهو كونه مسمّى بزيد.
__________________
(١) كذا عرف ابن يعيش المثنى ، انظر شرحه للمفصل : ٤ / ١٣٧ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ٥٩ ـ ٦٠
(٢) سقط من ط : «فهذا».
(٣) سقط من د : «إلى».
(٤) صحّح ابن مالك والجزولي والأندلسي جواز تثنية المشترك ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : ١ / ٥٩ ، وشرح الكافية للرضي : ٢ / ١٧٢ ، وارتشاف الضرب : ١ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ، وحاشية الصبان : ١ / ٧٦
(٥) سقط من د : «ما». خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)