والمضاف إليه ضعيف ، ولمّا ضعف أن يكون مضافا إليه نقل إلى إعراب عموم التمييز ، وهو النّصب ، وقد جاء الجرّ (١) مع الفصل ، إمّا على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وإمّا على أن يكون مجرورا بإضمار «من» (٢).
قال : «وتقول ، كم غيره لك» إلى آخره.
قال الشيخ : إنّما ذكر هذا الفصل ليعرّف أنّ غيره ومثله وشبههما ممّا لا يتعرّف بالإضافة يصحّ أن يقع مميّزا لكم ، كما صحّ أن يقع مجرورا ل ربّ.
«وقد ينشد بيت الفرزدق (٣) :
|
كم عمّة لك يا جرير وخالة |
فدعاء قد حلبت عليّ عشاري» |
إلى آخره ، فالنّصب كما ذكر ، والجرّ كذلك [على الإضافة](٤) ، والرّفع على معنى كم مرّة أو كم مرّة عمّة لك حلبت عليّ عشاري ، فكم منصوب على الظّرف ب «حلبت» ، أو على المصدر ـ إن جعلنا المرّات للحلبات ـ ب «حلبت» أيضا ، فتقديره على الأوّل : حلبت زمانا كثيرا ، وعلى الثاني حلبت حلبات كثيرة ، ولا فرق في المعنى بين أن يقدّر استفهاما أو خبرا ، إذ معناه في الخبر كثيرا من الأزمان عمّاتك وخالاتك حلبت لي ، أي : كانوا (٥) خدما لي في / أوقات كثيرة ، وإذا جعلته استفهاما كان معناه : أخبرني أيّ عدد من الأزمان أو من الحلبات عمّة لك وخالة حلبت عليّ عشاري؟ أي : ذلك كثير لا أعرف عدده ، فأخبرني عن عدده ، وهذا المعنى أبلغ من الأوّل في الذّمّ لما فيه من الاستهزاء.
وقوله : «تقديره (٦) كم مرّة حلبت عليّ عمّاتك».
__________________
(١) في ط : «الخبر» تحريف.
(٢) هذا مذهب الكوفيين ، انظر المقتضب : ٣ / ٦٠ ، والإنصاف : ٣٠٣ ـ ٣٠٩.
(٣) البيت في ديوانه : ١ / ٣٦١ ، والكتاب : ٢ / ٧٢ ، ٢ / ١٦٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ١٣٣ ، والمقاصد للعيني : ١ / ٥٥٠ ، والخزانة : ٣ / ١٢٦ ، والأفدع : الذي يمشي على ظهور قدميه ، والعشار بكسر العين جمع عشراء بضم ففتح وهي التي مضى على حملها عشرة أشهر.
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) لعل الأصح : «كنّ».
(٦) سقط «تقديره» من المفصل : ١٨٣ ، وشرحه لابن يعيش : ٤ / ١٣٣.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)