معمولة له على (١) حسب ذلك التسليط مفعولا به أو ظرفا أو مصدرا ، كقولك : «كم رجلا (٢) ضربت» و «كم يوما ضربت زيدا» و «كم ضربة ضربت زيدا» ، وإن لم يكن مسلّطا عليه (٣) فلا يخلو إمّا أن يكون مسلّطا على ضميرها تسلّط المفعوليّة أو لا ، فإن كان الأوّل فلك فيه وجهان ، كمسألة «زيد ضربته» ، مثاله «كم رجلا ضربته» ، إلّا أنّك / إذا قدّرته منصوبا وجب أن تقدّر الناصب متأخّرا عنها (٤) ، فتقول : «كم رجلا ضربت ضربته» لما تقدّم من أنّ لها صدر الكلام ، وإن لم يكن مسلّطا عليها ولا على ضميرها وجب أن تكون مبتدأ ، كقولك : «كم رجل قام» و «كم رجل جاءك» وشبهه ، ثمّ مثّل بالمبتدأ ، ثمّ مثّل بعده بمثالين آخرين للابتداء بيّن بهما أنّ ما يصلح صفة للمميّز يصحّ أن يكون خبرا ، وهو قوله : «كم منهم شاهد على فلان ، وكم غلاما لك ذاهب» ثمّ مثّل بالمفعوليّة والإضافة.
قوله : «وإذا فصل بين الخبريّة ومميّزها نصب».
قال الشيخ : جاز الفصل بين كم ومميّزها (٥) ، ولم يجز في مثل «عشرين رجلا» من حيث إنّ «عشرين رجلا» الغرض فيه تبيين الذات أوّلا ، وإنّما جيء بعشرين ليبيّن بها خصوصيّة العدد ، فهما (٦) جميعا كأنّهما شيء واحد ، ألا ترى أنّ هذين المعنيين لمّا كان التعبير عنهما بلفظ واحد لم يعدل عنه كقولهم : رجل ورجلان ، فصار «عشرون رجلا» بمثابة قولك : رجلين ، فكما أنّ رجلين (٧) لا يفصل بين حروفه فكذلك «عشرون رجلا» ، بخلاف «كم» فإنّها في أصل وضعها للإبهام ، وليست مع مميّزها كعشرين مع مميّزه ، ألا ترى أنّك لو قلت : «كم رجلا» لم تبيّن به خصوصيّة العدد ، فقد ظهر الفرق بين البابين.
والمختار النّصب عند الفصل لأنّه في التقدير المختار مضاف إليه ، والفصل بين المضاف
__________________
(١) سقط من ط : «على».
(٢) سقط من د : «رجلا».
(٣) لعل الأصح : «عليها».
(٤) في د : «عن كم».
(٥) في د : «كم الخبرية ومميزها» ، يجوز الفصل بين كم الاستفهامية ومميزها في السعة ، ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في ضرورة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٤١٩.
(٦) في ط : «فيهما». تحريف.
(٧) سقط من د : «فكما أنّ رجلين». خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)