بها ، وإمّا لأنّها كاف التشبيه دخلت على ذا واستعملت كناية ، فبقيت على أصلها في البناء.
وأمّا «كيت» و «ذيت» فعلّة بنائهما أنّهما كنايتان عن الجمل ، والجمل مبنيّة باعتبار الجمليّة ، فبنيت تشبيها لها بما كني بها عنه.
قوله (١) : «ومميّز الاستفهاميّة مفرد».
منصوب ، والخبريّة مجرور مجموع أو مفرد ، إنّما كان مميّز الاستفهاميّة منصوبا مفردا لأنّه لمطلق العدد من غير نظر لقلّة وكثرة (٢) ، فجعل له تمييز مطابق للعدد المتوسّط وهو أحد عشر ، ولم يجعل له القلّة ولا الكثرة كمميّز المائة والثلاثة (٣) ، فيكون تحكّما.
وأمّا «كم» الخبريّة فجعل لها لمّا كانت للكثرة مميّز موافق لمميّز عدد الكثرة ، وهو المائة والألف ، وهو مفرد مخفوض ، وجاء فيه الجمع تقوية لمعنى الكثرة ، إذ ليس في لفظ كم ما يشعر بخصوصيّة الكثرة المقصودة بخلاف الألف ، فإنّ فيها ما يشعر ، فاستغنت عن الجمعيّة (٤).
قوله : «وتقع في وجهيها مبتدأة» إلى آخره.
قال الشيخ : ولا يقال : «مالك كم» (٥) ، ولا تقع إلّا في صدر الكلام عند البصريّين (٦) ، فلذلك لم تقع فاعلة ، ولا على صفة يلزم منها تقديم العامل إلّا إذا كانت مضافا إليها ، فإنّه مغتفر تقديم المضاف عليها (٧) ، إمّا لأنّه متعذّر تأخيره ، وإمّا لأنّ معنى الاستفهام ينسحب إليه ، فتصير الكلمتان للاستفهام ، فلم يبق إلّا أن تقع مبتدأة أو معمولة لفعل بعدها ، وتعرف ذلك بأن تنظر إلى ما وقع بعدها ، فإن كان اسما خبرا عنها وجب أن تكون مبتدأة ، كقولك : «كم مالك» وشبهه ، وإن لم يكن اسما هو خبر عنها وجب أن يكون ثمّة فعل ، فتنظر فإن كان مسلّطا على كم وجب أن تكون
__________________
(١) ترتيب هذا الفصل قبل الذي يليه ، انظر المفصل : ١٨٠
(٢) سقط من ط : «لقلة وكثرة». خطأ.
(٣) سقط من د : «والثلاثة».
(٤) انظر تعليل نصب مميز كم الاستفهامية وجر مميز كم الخبرية في المقتضب : ٣ / ٥٩ ، وأسرار العربية : ٢١٥.
(٥) سقط من د : «ولا يقال : مالك كم».
(٦) انظر المقتضب : ٣ / ٥٦ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٤٢٢.
(٧) سقط من د : «عليها».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)