الكنايات
قال صاحب الكتاب :
«وهي كم وكذا وكيت وذيت» ، إلى آخره.
قال الشيخ : علّة بناء «كم» الاستفهاميّة ظاهرة ، وهي تضمّنها (١) معنى حرف الاستفهام ، وأمّا الخبريّة فيجوز أن يكون لشبهها بأختها لفظا وأصل معنى ، وهو كناية للعدد (٢) ، أو لوضعها (٣) على حرفين كوضع الحروف (٤) ، أو لأنّها نقيضة «ربّ» أو لتضمّنها معنى الإنشاء ، وهو في الغالب بحرف ، فكأنّها تضمّنت حرفا مقدّرا ، ولذلك استحقّت صدر الكلام (٥).
ومعنى الكلام الإنشائيّ أن لا يحتمل صدقا ولا كذبا ، بل لنوع من الكلام محّقق (٦) في النفس ليس له اعتبار من خارج بموافقة (٧) له فيسمّى صدقا ولا بمخالفة فيسمّى كذبا ، والخبر بخلافه لنوع من الكلام في النّفس له اعتبار من خارج بموافقة فيسمّى / صدقا أو بمخالفة فيسمّى كذبا (٨) ، فمثال الإنشاء قولك : قم واقعد ، فإنّه لطلب محقّق لا يعتبر بأمر من خارج ، فلا يقال له : صدق ولا كذب ، والخبر كقولك : «زيد قائم» ، فيعتبر بأمر من خارج ، وهو تحقيق النسبة إلى زيد ، لا باعتبار النّفس ، فإن كانت محقّقة سمّي صدقا ، وإن كانت منتفية سمّي كذبا (٩).
وأمّا «كذا» [وهو كناية عن الحدث](١٠) فعلّة بنائها إمّا أن نقول : لشبهها بكم في معناها فألحقت
__________________
(١) في د : «وهو تضمنه».
(٢) سقط من ط : «للعدد». خطأ.
(٣) في ط : «بوضعها».
(٤) سقط من ط : «الحروف». خطأ.
(٥) انظر تعليل بناء كم في أسرار العربية : ٢١٤ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ١٢٥ ـ ١٢٦ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٤٢٢
(٦) في ط : «المحقق».
(٧) سقط من ط : «بموافقة». خطأ.
(٨) سقط من ط : «صدقا أو بمخالفة فيسمى كذبا». خطأ.
(٩) سقط من ط : «وإن كانت منتفية سمّي كذبا». خطأ.
(١٠) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)