واللّغة الثانية أن تضيف الأوّل إلى الثاني ، وعلّتها أنّهم شبّهوه بالمضاف والمضاف إليه تشبيها لفظيّا من جهة أنّهما اسمان ذكر أحدهما عقيب الآخر ، وهو ضعيف من وجهين :
أحدهما : أنّ ما ذكروه تشبيه لفظيّ ، وما ذكر في تلك العلّة تشبيه معنويّ ، واعتبار المعنى أقوى (١).
والآخر : هو أنّهم بقّوه ساكنا في حال النصب ، فقالوا : «رأيت معديكرب» ، ولو كان جاريا مجرى المضاف على التحقيق لوجب أن ينتصب المضاف إذا كان مثله في قولك : «رأيت قاضي مصر» وشبههه (٢) ، ولمّا وجب (٣) التسكين دلّ على اعتبار الامتزاج دون اعتبار الإضافة.
وهذه اللّغة [أي : اعتبار الإضافة](٤) انقسم صاحبها (٥) إلى قسمين :
فمنهم من يمنع الثاني الصّرف ، وعلّته كالعلّة في إسكان الياء من معديكرب ، ولو لا اعتدادهم بالتركيب والمزج لم يكن للإسكان وجه ، ثمّ أصحاب هذه اللغة انقسموا إلى قسمين :
منهم من لا يصرف الثاني اعتدادا بالتركيب الصّوريّ ، كما اعتدّ به في إسكان معديكرب ، وهو وجه ثالث تضعف به هذه اللّغة (٦).
ومنهم (٧) من يصرفه (٨) ، وهو القياس بعد قصد الإضافة ، إذ التركيب في المضاف والمضاف إليه غير معتدّ به في باب منع الصّرف ، والله أعلم.
__________________
(١) جاء في هامش د : «يعني أنهم شبّهوا معديكرب بالمضاف والمضاف إليه ، وهذا تشبيه لفظي ، وتشبيه بالمبنيات تشبيه معنوي ، واعتبار المعنوي أولى». ق : ٩٧ أ.
(٢) انظر جواب ابن يعيش على هذه الشبهة في شرحه للمفصل : ٤ / ١٢٤.
(٣) في د : «أوجبوا».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في ط : «أصحابها».
(٦) اقتصر ابن الحاجب على ذكر علّة قسم واحد ممن لا يصرف معديكرب ، ولم يذكر علّة القسم الثاني.
(٧) هذا القسم الثاني من قوله : «انقسم صاحبها إلى قسمين».
(٨) أي : الجزء الثاني من معديكرب ، انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : ١٣٣ ـ ١٣٤ ، والأشموني : ٣ / ٢٤٩ ـ ٢٥٠
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)