فلمّا صارا جميعا يفهم منهما معنى مقصود (١) من غير نظر إلى آحادهما كان (٢) بمنزلة معديكرب في دلالتهما على مدلولهما من غير نظر إلى تفصيل اللّفظين ، فأجري مجراه لمّا صار في المعنى مثله ، وإذا كانوا قد فعلوا مثل ذلك في الجمل (٣) حتّى أجريت مجرى المفردات لمّا فهم منها معنى من غير تفصيل (٤) ، فأعربت إعراب المفرد ، وعدل بها عن معنى الجملة ، فهذه أقرب إلى ذلك ، وإن كانت الأحكام قد اختلفت باختلاف المقصود فيهما إلّا أنّ الجامع بينهما في التشبيه أنّها ألفاظ متعدّدة (٥) يفهم منها معنى مقصود من غير نظر إلى مدلول كلّ مفرد حتّى أجري كلّ (٦) واحد من القبيلين مجرى المفرد ، فهذا وجه المشابهة بينهما ، وحكم «بادي بدي» في العلّة حكم «أيدي سبا» وإن اختلف المدلولان في أنّ ذلك للتّفرّق ، وهذا للأولويّة (٧).
وأمّا «معديكرب» وبابه ففيه لغتان على ما ذكر (٨) ، أمّا اللّغة الفصيحة فهي إعراب الثاني ، وجعل الأوّل معه كالجزء ، ويكون غير منصرف [في المعرفة](٩) ، وعلّته واضحة ، وهي (١٠) أنّهما لفظان مزجا / وصيّرا واحدا دالا على معنى ، فألحق بالمفردات من (١١) كلامهم ، لأنّه أشبه بها (١٢) من المركّبات قبل النّقل ، إذ المركّبات قبل النّقل كان لها حكم في الإعراب ، فبقي ذلك الحكم على حاله ، وهذا لم يكن له حكم قبل النّقل ، فلا بدّ من حكم له (١٣) الآن ، وهو أشبه بالمفردات من حيث المعنى ، إذ مدلوله مفرد كما أنّ مدلول المفردات مفرد.
__________________
(١) في ط : «المعنى المقصود».
(٢) كذا ، ولعل الأصح «كانا».
(٣) في ط : «الجملة».
(٤) بعدها في ط : «كقوله : فاه إلى فيّ».
(٥) سقط من ط : «متعدّدة».
(٦) سقط من ط : «مفرد حتّى أجري كل». خطأ.
(٧) في الأصل. ط : «للأولية». وما أثبت عن د.
(٨) انظر اللغات في «معديكرب» في الكتاب : ٣ / ٢٩٦ ـ ٢٩٧ ، والمقتضب : ٤ / ٣١
(٩) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(١٠) في د : «وهو». تحريف.
(١١) في د : «في».
(١٢) في د : «بالمفردات». مكان «بها».
(١٣) في ط : «حكمه» مكان «حكم له». تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)