في معديكرب دلّت على المخالفة بين التقديرين ، وإذا كانت قواعد معلومة تقتضي أحكاما مختلفة ، وجاءت الأحكام مختلفة في ألفاظ يجوز / أن يقدّر في كلّ واحد منها ما يجري به (١) على القواعد المعلومة وجب تقدير ذلك فيها ، لئلّا يؤدّي إلى إبطال ما علم صحّته ، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في «خازباز» (٢).
وأمّا «بادي بدي» و «أيدي سبا» فهما من القسم الثاني عنده ممّا لم يتضمّن ثانيه معنى حرف ، فهو معرب ، والأوّل مبنيّ كمعديكرب ، وهو مشكل أيضا ، ووجه إشكاله أنّه في الأصل اسم معرب منصوب على الحال (٣) ، لم يطرأ عليه إلّا التخفيف ، والتخفيف لا يوجب بناء ، ولو قيل : إنّه معرب على أصله منصوب على الحال إلّا أنّهم سكّنوا الياء في «أيدي سبا» وفي «بادي بدي» بعد تخفيف الهمزة تخفيفا لمّا جرت في كلامهم كثيرا ، فصارت كالأمثال ، كما كان ذلك في قولهم : «أعط القوس باريها» (٤) ، وكذلك قول الشاعر (٥) :
|
فآليت لا أرثي لها من كلالة |
ولا من حفى حتّى تلاقي محمّدا |
وسيأتي ذكر ذلك في المشترك ، لكان أقرب إلى الصّواب ، إلّا أنّهم حكموا بالبناء لمّا رأوا إسكان الأوّل ، وهو في موضع نصب ، ورأوا صورة التركيب.
ثمّ توجيهه لهم أن يقال : كثر استعمالهم «أيدي سبا» في التّفرّق الكثير (٦) ، حتّى صار قولهم : «أيدي سبا» يفهم منه التّفرّق من غير نظر إلى معنى الأيدي ومعنى سبا على [معنى](٧) التفصيل ،
__________________
(١) سقط من ط : «به». خطأ.
(٢) جاء بعدها في ط : «أمّا بادي بدا فأصله بادئ بداء ، طرحت الهمزة من بداء فصار بدى مقصورا ، وأبدلت الهمزة من بادئ ياء ، وأسكنت حين ضمّ الثاني إلى الأول ، وأما بادى بدي فأصله بادئ بديء ، مثل بديع فطرحت همزته فبقي بدي.
وقوله : «بطرح الهمزة» أي : في بداء وبديء ، و «الإسكان» أي : في الياء في الاسم الأوّل وهو أيادي ، إلى سبا» ا. ه.
(٣) سقط من د. ط : «منصوب على الحال».
(٤) انظر هذا المثل في الفاخر : ٣٠٤ ـ ٣٠٥ ، ومجمع الأمثال : ٢ / ١٩
(٥) هو الأعشى ، والبيت في ديوانه : ١٣٥ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١٠ / ١٠١ ـ ١٠٢ ، والخزانة : ١ / ٨٦ ، ورواية الديوان «حتى تزور».
(٦) سقط من ط : «الكثير».
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)