المركّبات
قال صاحب الكتاب : «هي على ضربين : ضرب يقتضي تركيبه أن يبنى الاسمان معا» ، إلى آخره.
قال الشيخ : إنّما لم يبن الأوّل من «اثني عشر» لأنّهم حذفوا نونه ، فأشبه المضاف مع المضاف إليه ، فكما أنّ المضاف مع المضاف إليه غير مبنيّ فكذلك ما أشبهه.
ثمّ قال : «والأصل في العدد المنيّف على العشرة أن يعطف الثاني على الأوّل».
لأنّ القياس في الأعداد كلّها أن يعطف الثاني على الأوّل ، وكان قياس هذه كذلك ، فمزج (١) الاسمان كما ذكر إلى تسعة عشر ، ولم يمزج (٢) غير ذلك ، لأنّ العشرة فما دونها ليس فيها تعدّد ، وأمّا فوق العشرين فلم يكثر كثرة ما قبلها ، فخفّف ما كثر بالمزج دون ما لم يكثر ، والدّليل على أكثريّته أنّ كلّ ما يتعدّاه فهو في ضمنه ، [لأنّ ما فوق العشرين إلى المائة يتضمّن على الآحاد والعشرات ، وهي داخلة في مفهوم ما بين العشرة إلى عشرين](٣).
«وحرف التعريف والإضافة لا يخلّان بالبناء».
أمّا حرف التعريف فمتّفق (٤) / على حكمه ، وأمّا الإضافة فمذهب سيبويه أنّها لا تخلّ بالبناء نظرا إلى قيام العلّة فيه مع الإضافة (٥) فموجب البناء قائم بعد الإضافة كما هو قبل الإضافة ، ومذهب الأخفش أنّ الثاني معرب لأنّه مضاف (٦) فقوي أمر الاسميّة فيه قياسا على «اثني» في قولك : «اثنا عشر» ، والفرق بينهما أنّ «اثنا» لمّا حذفت نونها ، وهو حكم من أحكام الإضافة أعطي حكم المضاف ، لأنّ علّة بنائه إنّما هي (٧) كونه منزّلا منزلة جزء الكلمة ، فلمّا قدّر مضافا ، والمضاف له حكم الاستقلال في الإعراب فات علّة البناء ، فأجري مجرى المضاف ، بخلاف الثاني من «خمسة عشر» فإنّ علّة بنائه تضمّنه معنى الحرف ، وتضمّنه معنى الحرف باق على حاله قبل
__________________
(١) في ط : «فخرج». تحريف.
(٢) في ط : «يخرج». تحريف.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) في الأصل : «فمبني». وما أثبت عن د. ط.
(٥) انظر الكتاب : ٣ / ٢٩٨ ـ ٢٩٩
(٦) انظر المقتضب : ٤ / ٣٠ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٤٠٢ ، وشرح الكافية للرضي : ٢ / ١٥٢
(٧) في د : «هو». تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)