وأمّا «لمّا» فبنيت لشبهها بالشّرط ، أو لاقتضائها جملة تبيّنها كاقتضاء «إذ».
وأمّا «أمس» فهي (١) متضمنة معنى لام التعريف عند الحجازيّين فبينت لذلك ، وأمّا بنو تميم فيعربونها ، فينبغي أن تقدّر على مذهبهم معدولة عمّا فيه الألف والّلام (٢) ، والعدل لا يوجب البناء ، فيكون اسما [معربا](٣) ممنوعا من الصّرف ، وكذلك يقولون.
وأمّا «قطّ» فبنيت إمّا لتضمّنها معنى لام التعريف ، لأنّ معناها استغراق الزّمن الماضي جميعه ، وهو قول بعض المتقدّمين ، وإمّا أن يقال : لتضمّنها معنى المضاف إليه لأنّه بمعنى زمن المضيّ ، أو نقول : إنّ من لغاتها قط ساكنة ، وهي موضوعة وضع الحروف ، وهذه مشبهة لها من حيث المعنى واللّفظ ، فأجريت مجراها ، كما قلنا في «لدن» بالنسبة إلى «لد».
وأمّا «عوض» فبنيت للعلّتين المذكورتين في «قطّ» ، إلّا أنّ زمانها مستقبل (٤) فإذا أورد «أبدا» فإنّها موضوعة للزّمن المستقبل ، وهي معربة ، أجيب بأنّ «أبدا» تدخله لام التعريف ، ولو كان متضمّنا لها لم تدخله ، كما قلناه في «أين» وشبهه من المبنيّات التي تضمّنت معنى الحرف ، والله أعلم.
__________________
(١) في د : «فإنها».
(٢) انظر ما تقدم ورقة : ٩ ب من الأصل ، وورقة : ١٢٤ ب من الأصل ، والكتاب : ٣ / ٢٧٧ ، والمقتضب : ٣ / ٣٧٥
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) انظر الأقوال في بناء قط وعوض في شرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢٢٢ ، والهمع : ١ / ٢١٣ ـ ٢١٤.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)