وإنّما الأولى أن يقال : بنيت لد ولد (١) لشبههما بالحروف لوضعهما على الصيغة التي ليست عليها الأسماء المتمكّنة ، وإنّما عليها الحروف ، فأشبهت الحروف (٢) وبني «لدى» لأنّه هو هو ، وقد تقدّم أنّ كلّ اسم بني فإنّه يبنى وإن اختلفت لغاته بزيادة أو نقصان مع بقاء الأصل والمعنى (٣) فبني «لد» لشبه الحرف ، وبني «لدى» لشبه ما أشبه الحرف ، وإن اختلفت جهات الشّبه فإنّه لا يضرّ ، ألا ترى أنّ «نزال» بني لشبهه ب «انزل» وبني «فجار» لشبهه ب «نزال» ، وإن اختلفت جهات الشّبه ، وهذا كثير في العربية في أبواب مختلفة.
قال : «ومنها «الآن» ، وهو الزّمان الذي يقع فيه كلام المتكلّم».
علّة بناء الآن لتضمّنها حرف التعريف (٤) ولا يقال : إنّ الألف والّلام ، فيه للتعريف ، إذ ليس هو آن دخلت عليه الألف والّلام (٥) بل هو موضوع في أوّل أحواله بالألف والّلام ، وليس حكم لام التعريف ذلك ، فوجب أن يكون تعريفه بأمر مقدّر ، وهو تضمّنه معنى لام التعريف (٦) وهو معنى كلامه في قوله : «وقد وقعت في أوّل أحوالها بالألف والّلام ، وهو (٧) علّة بنائها» ، لأنّها لمّا وقعت كذلك وهي معرفة وجب أن تكون معرفة بحرف تعريف مقدّر ، فوجب بناؤه.
وأمّا «متى» و «أين» فعلّة البناء فيهما واضحة في الشّرط والاستفهام جميعا.
وقوله : ««متى» للوقت / المبهم».
لأنّك تستعملها لما لا يتحقّق وقوعه ، كقولك : «متى جاء زيد» ، ولا تقول : «متى طلعت الشّمس» و «إذا» بالعكس ، وإن كانت «إذا» قد استعملت كثيرا في المبهم ، ولم يجزموا ب «إذا» لمّا لم تكن كالشّروط في الإبهام ، فأشبهت الأحيان المضافات ، لا سيّما على قول من يقول : إنّها مضافة على الحقيقة.
__________________
(١) انظر اللغات في لدن في الكتاب : ٣ / ٢٨٦ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، وشرح الكافية للرضي : ٢ / ١٢٣.
(٢) في د : «غدوة». تحريف.
(٣) في ط : «مع بقاء أصل المعنى». تحريف.
(٤) انظر آراء النحويين في علّة بناء الآن في الإنصاف : ٥٢٠ ـ ٥٢٤ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ١٠٣ ـ ١٠٤ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢١٨ ـ ٢١٩
(٥) بهذا قال الفراء والكوفيون ، انظر الإنصاف : ٥٢٠ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢٢٠
(٦) سقط من د : «التعريف». خطأ.
(٧) في المفصل : ١٧٣ «وهي».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)