الشّرطيّة مجرّدة حكم بالحرفيّة (١)
قوله : «وقد تقعان للمفاجأة».
وبيّن بالأمثلة مواضع وقوعهما ، ولا يقع بعد «إذا» في المفاجأة إلّا المبتدأ والخبر ، والعامل / فيها معنى المفاجأة (٢) وهو عامل لا يظهر ، استغنوا عن إظهاره بقوّة ما فيها من الدّلالة عليه ، والذي يدلّ على ذلك قولك : «خرجت فإذا زيد بالباب» ، إذ لو كان العامل «خرجت» لفسد (٣) إذ لا يفصل بين العامل ومعموله بالفاء (٤) نعم قد تكون لعطف أو لسببيّة ، وكلاهما متعذّر.
وأمّا «بينا وبينما» فهو ظرف فيه معنى الشّرط ، أجيب تارة ب إذا وتارة ب إذ وتارة بالفعل ، والأصمعيّ لمّا رأى مجيء الفعل من غير إذا وإذ مع استقلال المعنى ظنّ أنّ مجيئه (٥) زيادة لا فائدة فيها ، فحكم بأنّ الفصيح إسقاطهما ، والجميع جيّد (٦) ألا ترى أنّك تقول : «إن تكرمني إذا أنا أكرمك» و «إن تكرمني أكرمك» ، ولم يدلّ ذلك على أنّ الإسقاط أفصح ، قال الله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) (٣٦) (٧) على ما ذكره (٨)
وأمّا «لدى» فلا يستقيم أن يقال : علّة بنائها احتياجها إلى مضاف ، إذ لو صحّ ذلك لوجب أن يبنى كلّ اسم يحتاج إلى الإضافة ، كفوق وتحت وأمام وقدّام وغير وبعض وما أشبهها ، إذ كلّها يحتاج إلى الإضافة.
__________________
(١) ذهب سيبويه والمبرد إلى حرفية إذ ، انظر الكتاب : ٣ / ٥٦ ، والمقتضب : ٢ / ٤٦.
(٢) «إذا» الفجائية عند ابن الحاجب ظرف ، وهو رأي المبرّد والزّجاج والسيرافي وابن يعيش ، وذهب الأخفش وابن مالك إلى أنها حرف ، انظر : المقتضب : ٣ / ١٧٨ ، ٣ / ٢٧٤ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ٩٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢١٤ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٢٤٠
(٣) بعدها في ط : «المعنى».
(٤) مذهب ابن يعيش أن الخبر عمل في «إذا» ، انظر شرحه للمفصل : ٤ / ٩٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٠٣.
(٥) أي : مجيء إذ بعد بينما وبينا.
(٦) حكى ابن مالك مذهب الأصمعي وحكم بأن ترك إذ بعد بينا وبينما أقيس ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢٠٩ ، وأمالي ابن الشجري : ٢ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨ وقال أبو حيان : «ومجيء إذ بعد بينا وبينما عربي مسموع فلا يلتفت لمن أنكره».
ارتشاف الضرب : ٢ / ٢٣٦
(٧) الروم : ٣٠ / ٣٦
(٨) أي : الزمخشري.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)