فإن قلت : فقدّره كذلك في «إذا» قلت : لا يستقيم لأنّك إذا جعلت «إذا» مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار كونها ظرفا له ، إذ هو الذي جوّز النّسبة ، فإذا جعلت الفعل عاملا فيها كان على معنى كونها ظرفا له ، فصار الوجه واحدا ، فهذا وجه قول الأكثرين.
والحقّ أنّ «إذا» و «متى» سواء في كون الشّرط عاملا (١) وتقدير الإضافة في «إذا» لا معنى له ، وما ذكروه من كونها لوقت معيّن مسلّم ، لكنّه حاصل بذكر الفعل بعدها ، كما يحصل في قولك : «زمانا طلعت فيه الشمس» (٢) فإنّه يحصل التّعيين ولا تلزم الإضافة ، وإذا لم تلزم الإضافة لم يلزم فساد عمل الشّرط ، والذي يدلّ على ذلك قولك : «إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا» ، وقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) (٦٦) (٣) ومعلوم أنّ الجواب معنى قوله : «لسوف أخرج حيا» فلو كان هو العامل و «إذا» مضافة إلى الموت لفسد المعنى ، إذ تصير «إذا» المراد بها وقت واقع فيه الإخراج ، فيصير وقت الموت والإخراج واحدا ، لأنّه ظرف عندهم للإخراج ، وهو قد (٤) نسب إلى الموت على أنّه ظرف ، فلا يستقيم أن يكون ظرفا للموت والإخراج جميعا ، وكذلك المثال في قولك «إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا» وهذا ظاهر في أنّ العمل للفعل الذي هو الشّرط لا الجواب.
قوله : «وفي «إذا» معنى المجازاة دون «إذ» إلّا إذا كفّت» إلى آخره.
قال الشيخ : قد تقدّم ما يدلّ على أنّ «إذا» قد تخلو عن الشرط ، ولكنّها في الغالب ـ كما ذكر ـ [فيها معنى الشّرط](٥) وأمّا «إذ» فحكمها ما ذكر ، فإذا دخلت «ما» عملت عمل الشّرط ، وهل هي اسم ك «متى» أو حرف؟ فيه خلاف ، فمن فهم الظّرفيّة حكم بالاسميّة (٦) ومن فهم
__________________
(١) اختار أبو حيان هذا القول ، وأورد ابن هشام على القائلين بأن جواب الشرط هو العامل في إذا ثلاثة أمور ، انظر ارتشاف الضرب : ٢ / ٥٤٩ ، ومغني اللبيب : ١٠١.
(٢) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في هذا القول بعد أن نقل كلامه عن شرح المفصل له ، انظر شرح الكافية للرضي : ٢ / ١١١
(٣) مريم : ١٩ / ٦٦ ، انتقد الرضي ابن الحاجب في استدلاله بالآية ، انظر شرح الكافية للرضي : ٢ / ١١١
(٤) في ط : «وقد» وسقط «هو».
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) انظر شرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢٠٦ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٢٣٤
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)