حاصلا في هذا الوقت ، فهو إذن في موضع الحال من اللّيل ، والعامل في الحال فعل القسم ، فاستقام حينئذ المعنى ، ولا يستقيم أن يكون ظرفا معمولا ل «أقسم» لفساد المعنى ، إذ يصير «أقسم في هذا الوقت باللّيل» ، وليس المعنى على تقييد القسم بوقت ، بل معنى القسم مطلق (١).
والعامل في «إذا» إذا (٢) كانت شرطا (٣) مختلف فيه ، فمنهم من يقول : شرطها ، ومنهم من يقول : جوابها ، وهم الأكثرون ، بخلاف «متى» ، فإنّ الأكثرين على العكس (٤) ، [أي على أن يكون الشّرط عاملا فيها](٥)
فأمّا من قال : العامل فيها جوابها فلما رآه من أنّ وضعها للوقت المعيّن ، ورأى أنّه لا يتعيّن إلّا بنسبته إلى ما يتعيّن به من شرطه ، فيصير مضافا إلى الشّرط ، وإذا صار مضافا تعذّر عمل المضاف إليه في المضاف لئلّا يؤدّي إلى أن يكون الشيء عاملا معمولا من وجه واحد ، فوجب أن يكون العامل هو الجواب.
وأمّا «متى» فليس لوقت معيّن ، فلا يلزم أن تكون مضافة ، فصحّ عمل ما بعدها فيها ، [وهو شرطها](٦).
فإن قيل : فقد عملت «متى» فيما بعدها ، وما بعدها على هذا القول / عامل فيها ، فقد صار الشيء الواحد عاملا معمولا.
قلت : تعدّدت الوجوه [في قولك : متى تخرج أخرج](٧).
وتعدّد الوجوه كتعدّد أصحابها (٨) ، ووجه التّعدّد أنّ «متى» إنّما عملت في فعلها لتضمّنها معنى «إن» ، وما بعدها عمل فيها لكونها ظرفا له ، فالوجه الذي عملت به غير الوجه الذي عمل فيها.
__________________
(١) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في رأيه هذا بعد أن نقل كلامه بالمعنى ، وأبطل ابن هشام تعليق إذا بكون محذوف هو حال من الليل ، انظر : شرح الكافية للرضي : ٢ / ١١١ ، ومغني اللبيب : ١٠٠ ، ١٠٤.
(٢) سقط من د : «إذا». خطأ.
(٣) بعدها في د : «كقولك : إذا جاء زيد جاء عمرو».
(٤) انظر شرح الكافية للرضي : ٢ / ١١٠ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٥٤٩ ، والجنى الداني : ٣٦٩ ، ومغني اللبيب : ١٠٠ ، والهمع : ١ / ٢٠٧.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في د : «أصحاب الوجوه».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)