البحث
البحث في الإيضاح في شرح المفصّل
زيد ضربته ضربته» ، إذ لا يرفع الاسم إلّا بالابتداء والخبر ، فدلّ [الاستدلال](١) على صحّة وقوع المبتدأ بعدها ، وهو استدلال قويّ.
ثمّ ذكر المسائل فقال : «وقد استقبحوا «إذ زيد قام»».
ووجه استقباحهم أنّه إن قصد إلى الفعليّة فالوجه «إذ قام زيد» ، وإن قصد إلى الاسميّة فالوجه «إذ زيد قائم» ، فلذلك قبح «إذ زيد قام» (٢).
فإن قيل : قصد إلى الاسميّة وأتي بالماضي للدّلالة على أنّ الحكم فيما مضى ، قيل : هذا معلوم من نفس «إذ» ، فلا حاجة إلى إيقاع الفعل / لهذا الغرض.
فإن قيل : يلزم مثله في «إذا» في قولك : «إذا زيد يقوم» فالجواب : أنّ «يقوم» مفسّر للفعل المقدّر بعدها ، وليس الجملة اسميّة حتّى يقال : الوجه «زيد قائم».
فإن قيل : فإذا قلنا : إنّ «إذا» يصحّ وقوع المبتدأ بعدها على ما ذكر من الاستدلال القويّ فالجواب : أنّ «يقوم» (٣) حينئذ لم يقصد بها الدّلالة على المستقبل ، وإنّما قصد بها الدّلالة على الحال على وجه الحكاية ، فقد صار مجيئه لمعنى مقصود لا يؤخذ من «إذا» ، بخلاف «إذ» ، فإنّه للماضي (٤) ولذلك حسن «إذ زيد يقوم» لمّا كان لمعنى غير مأخوذ من «إذ».
و «إذا» قد يكون ظرفا غير متضمّن للشّرط في مثل قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) (١) (٥) ونظائره ، لأنّه لو قدّر شرطا لفسد المعنى من جهة أنّ الجواب لا بدّ أن يكون مذكورا أو في معنى المذكور لدلالة ما تقدّم عليه ، وههنا لم يذكر شيء يصلح جوابا ، فيجب أن يكون ما تقدّم هو الدّالّ ، فيفسد حينئذ المعنى ، إذ يصير : إذا يغشى اللّيل أقسم ، فيصير القسم معلّقا على شرط ، وهو ظاهر الفساد ، فيجب أن يكون ظرفا.
فإن قيل : بماذا تتعلّق «إذا» إن كانت ظرفا مجرّدا عن الشّرط قلت : بمحذوف تقديره : واللّيل
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) يقبح إضافة «إذ» إلى جملة اسمية خبر المبتدأ فيها فعل ماض ، انظر الكتاب : ١ / ١٠٧ ، والأصول : ٢ / ١٤٤.
(٣) أقحم بعدها في د : «ما».
(٤) سقط من د : «بخلاف إذ فإنه للماضي».
(٥) الليل : ٩٢ / ١.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)