والوجه الآخر أن يقال : إنّها مقطوعة عن إضافة مرادة (١) في المعنى ، ألا ترى أنّ قولك : «منذ يوم الجمعة» معناه أوّل المدّة ، فالمضاف إليه متضمّن لها كتضمّن قبل وبعد عند الحذف ، إلّا أنّها لم تأت إلّا مبنيّة ، لأنّ المضاف إليه لا يذكر أبدا معها ، ولم يصحّ تقديره محذوفا بخلاف قبل (٢) وشبهه (٣) ، فإنّه يصحّ ذكر مضافها ، فصحّ أن يقدّر محذوفا فتعرب ، فمن ثمّ جاءت «منذ» مبنيّة ليس إلّا ، و «قبل» وأخواتها مبنيّة تارة ومعربة أخرى.
قوله : «ومنها «إذ» لما مضى من الدّهر ، و «إذا» لما يستقبل منه (٤)» قال : علّة بناء إذ وإذا (٥) أنّ وضعهما لزمان منسوب إلى نسبة ، فهما محتاجان إلى جملة تبيّن معناهما كاحتياج الحرف إلى جملة معه.
وفي «إذا» أمر آخر ، وهو تضمّنها معنى الشّرط ، وفي «إذ» أمر آخر ، وهو وضعها على حرفين الذي ليس [هو](٦) وضع المتمكّن.
ولم تضف «إذا» إلّا إلى (٧) الفعليّة لما فيها من معنى الشّرط ، وأمّا «إذ» فأضيفت إلى كلتا الجملتين ، لأنّه لا شرط فيها ، فإن وقع بعد «إذا» اسم مرفوع أو منصوب قدّر معمولا لفعل ، ليوفّر عليها ما تقتضيه من الفعل ، كقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (١) (٨) ، تقديره : إذا انشقّت السّماء ، وقد أجاز بعض النحويّين أن تكون جملة اسميّة مبتدا وخبرا (٩) ، واستدلّ على ذلك باتّفاقهم على جواز «إذا زيد ضربته ضربته» ، ولو كان الفعل لازما لم يجز الرفع كما لا يجوز «إن
__________________
(١) في د : «مرادفة». تحريف.
(٢) بعدها في د : «وبعد».
(٣) في د : «وشبههما».
(٤) بعدها في د : «وإذن لما أنت فيه». وهو ليس في المفصل : ١٧٠ ، ولا في شرحه لابن يعيش : ٤ / ٩٥.
(٥) بعدها في د : «وإذن». مقحمة.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) جاء في ط مكان قوله : «إلّا إلى» : «إنّ». تحريف.
(٨) الانشقاق : ٨٤ / ١.
(٩) أجاز الأخفش رفع الاسم الواقع بعد إذا الشرطية على الابتداء ، وكلام سيبويه يدل على أنه يجيز ذلك. انظر الكتاب : ١ / ١٠٧ ، وما تقدم ورقة : ٣٥ ب من الأصل.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)