كذلك لكان ممنوعا من غير علّة ، وهو لا يجوز بالاتّفاق.
وإنّما موضع الخلاف فيما (١) إذا كانت فيه علّة واحدة ، وبيان أنّه يلزم أن يكون ممنوعا من الصّرف بغير (٢) علّة أنّ التأنيث المعنويّ مشروط في كونه علّة بالعلميّة ، فإذا قدرنا انتفاء العلميّة زال كون التأنيث علّة لزوال شرطه ، وصدره (٣) ـ وهو لابن أحمر الباهليّ (٤) ـ :
|
إذا قال غاو من تنوخ قصيدة |
بها جرب عدّت عليّ بزوبرا |
وبعد قوله (٥) : «إذا ما دعوا كيسان».
|
إذا كنت في سعد وأمّك منهم |
غريبا فلا يغررك خالك من سعد |
|
|
فإنّ ابن أخت القوم مصغى إناؤه |
إذا لم يزاحم خاله بأب جلد |
قوله : «وقالوا في الأوقات» إلى آخره.
قال الشيخ رحمهالله : وضعوا للأوقات أعلاما كما وضعوا للمعاني الموجودة ، وإن لم تكن الأوقات شيئا موجودا إجراء لها مجرى الأمور الموجودة ، ثمّ مثّل (٦) بغدوة ، والدّليل على أنّه علم
__________________
(١) في د : «ما».
(٢) في د : «يلزم أن يكون مصروفا بغير» ، تحريف.
(٣) أي : صدر البيت ، بدأ ابن الحاجب بالكلام على البيت عند قوله : «ولا يجوز أن يكون بزوبر».
(٤) البيت في ديوانه : ٨٥ ، والاشتقاق : ٤٨ ، واللسان (زبر) ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : ١ / ٣٨ إلى الطرماح ، وهو في ذيل ديوانه : ٥٧٤ ، ونسبه ابن الأنباري في الإنصاف : ٤٩٥ إلى الفرزدق وهو في ديوانه :
١ / ٢٩٦ ، وقد جزم محمد بن محمود الشنقيطي أن البيت للفرزدق لا لابن أحمر ولا للطرماح. انظر حواشي المخصص : ١٥ / ١٨٣ ـ ١٨٤ ، والبيت بلا نسبة في الخصائص : ٢ / ١٩٨ ، ٣ / ٣٢.
(٥) أي : الشاعر ، رجع ابن الحاجب إلى إنشاد الزمخشري :
|
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم |
إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد |
وترتيب هذا البيت بعد البيتين المذكورين لا قبلهما ، والأبيات الثلاثة في شعر النمر ابن تولب : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، والبيتان الثاني والثالث بهذه النسبة في الحيوان للجاحظ : ٣ / ١٣٧ ، وهما بلا نسبة في الصحاح (شطر) ، والثالث منسوب إلى النمر بن تولب في التاج (صغا) وبلا نسبة في المخصص : ١٣ / ١٦١ ، «وأصغى فلان إناء فلان إذا أماله ونقصه من حظه ، وكذلك أصغى حظه» ، اللسان (صغا).
(٦) أي الزمخشري.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)