قولهم : «سير على فرسك غدوة» فغدوة غير منصرف (١) ، ولو لم يكن علما لوجب صرفه ، إذ ليس فيه إلّا التأنيث / اللفظيّ بالتاء (٢) ، والتأنيث اللفظيّ (٣) لا يمنع إلّا مع العلميّة ، وقد يستعمل نكرة فيعرّف باللّام كغيره (٤).
وأمّا «بكرة» فقد استعمل (٥) معرفة ونكرة (٦) ، كما استعمل «غدوة» ، إلّا أنّه لم يتصرّف كتّصرّف «غدوة» ، فلا تقول : «سير على فرسك بكرة» ، ولا «بكرة» لأنّه غير متصرّف (٧) ، ومعنى قولنا : «متصرّفة» أنّها تستعمل ظرفا وغير ظرف ، وغير المتصرّفة لا يستعمل إلّا ظرفا.
وأمّا «سحر» فيستعمل معرفة ونكرة ، فإذا استعمل نكرة كان منصرفا ، وإذا استعمل معرفة كان غير منصرف ، والذي يدلّ على أنّه علم قولهم : «خرجت يوم الجمعة سحر» غير منصرف ، وليس فيه ما يمنعه من الصّرف إلّا أن تقدّر العلميّة مع العدل (٨) ، ولو قيل : إنّه مبنيّ لتضمّنه معنى الألف واللّام لم يبعد عن الصّواب (٩) ، كما أنّ «أمس» على لغة أهل الحجاز مبنيّ لتضمّنه معنى الألف واللّام (١٠) ،
__________________
(١) انظر الكتاب : ١ / ٢٢٠ ، والمقتضب : ٣ / ٣٧٩.
(٢) سقط من د : «بالتاء».
(٣) سقط من ط : «والتأنيث اللفظي» ، خطأ.
(٤) انظر أمالي ابن الشجري : ٢ / ٢٥١ ـ ٢٥٢.
(٥) في د : «يستعمل».
(٦) انظر المقتضب : ٣ / ٣٨٠.
(٧) سقط من د : «لأنه غير متصرف».
(٨) انظر الكتاب : ٣ / ٢٨٣ ، والمقتضب : ٣ / ٣٧٨ ، وأمالي ابن الشجري : ٢ / ٢٥٠.
(٩) انظر المسائل العضديات : ٢٤٥.
(١٠) ممن ذهب إلى أن «سحر» مبنيّ لتضمنه معنى أل كأمس صدر الأفاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي ، انظر التخمير : ١ / ١٨٠ ـ ١٨٢ ، وذهب ابن الطراوة إلى أن «سحر» مبنيّ وعلل ذلك بعدم التضادّ لا بتضمنه معنى الحرف ، قال أبو حيان : «وعلة بنائه عند ابن الطراوة عدم التضاد لا تضمنه معنى الحرف ، ألا ترى أنه لا يقع سحر إلا على سحر يومك ، لا تقول : خرجت سحرا إلا في يومك الذي خرجت في سحره ، ولا تقول : سحر في سحر أمس إلّا أن تقيّده فتقول : خرجت يوم الخميس سحر» ارتشاف الضرب : ٢ / ٢٢٧ ، وانظر الكتاب : ٣ / ٢٨٣ والخصائص : ٢ / ٣٠٠ ، وأسرار العربية : ٣٢ ، والأشباه والنظائر في النحو : ١ / ٢٢٩ ، وذهب أبو حيان إلى أن «أمس» بني لأنه دال على الزمان الذي يبنى فيه الفعل وهو الماضي ، انظر تذكرة النحاة : ٩٨ ، وانظر تعليل بناء أمس في الحلبيات : ٢٤٥ ، والأشباه والنظائر في النحو : ١ / ٢٢٩.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)