«فصل : وتعمد ياء المتكلّم إذا اتّصلت بالفعل
بنون قبلها صونا له من أخي الجرّ».
أقول : الحروف المحمولة على الفعل في دخول نون الوقاية عليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، قسم يستوي فيه الأمران [يعني الحذف والإثبات](١) ، وهو كلّ كلمة كان في آخرها حرف مشدّد ، وهي إنّ وكأنّ ولكنّ وأنّ ، أمّا علّة الإثبات فلشبهها بالفعل ، وأمّا علّة الحذف فلاجتماع النونات فيما ليس بفعل.
وأمّا الموضع الذي الحذف فيه أولى فهو «لعلّ» ، وعلّته تنزّل الّلام منزلة النون في قرب مخرجها مع لام أخرى قبل العين ، فلمّا كثرت المتماثلات مع المتقاربات كان الحذف أولى (٢) ، وعلّة أخرى ، وهو كون الحرف على أربعة أحرف بخلاف «إنّ» ، فإنّه على ثلاثة أحرف ، فلمّا طال هذا بالنّون كان الحذف أحسن ، ولمّا لم تطل «إنّ» بالحروف استوى فيها الأمران.
وإن أوردت «لكنّ» و «كأنّ» فالجواب : أنّ «كأنّ» هي كاف التشبيه دخلت على «أنّ» فبقيت «أنّ» على أصليّتها في استواء الأمرين.
وأمّا «لكنّ» فأصلها لكن إنّ فحذفت (٣) [الهمزة من «إنّ» فبقيت ثلاث نونات ، الأوليان ساكنتان ، فحذفت الأولى من السّاكنين (٤) ، بقي لكنّ](٥) ، والدليل عليه قوله (٦) :
|
........... |
ولكنّني من حبّها لعميد |
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) انظر : الكتاب : ٢ / ٣٦٩ ، والمقتضب : ١ / ٢٥٠.
(٣) في الأصل. ط «فخففت». وما أثبت عن د.
(٤) نسب ابن هشام هذا القول في أصل لكنّ إلى الفراء ، انظر : مغني اللبيب : ٣٢٢ ـ ٣٢٣ ، ولكن الفراء صرّح بأن أصل لكنّ إنّ زيدت عليها لام وكاف فصارتا حرفا واحدا ، انظر معاني القرآن للفراء : ١ / ٤٦٥ ، ونسب ابن الأنباري ما قاله الفراء إلى الكوفيين ، انظر الإنصاف : ٢٠٩.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) لم يعرف قائل لهذا الشطر ولا تتمة ، ونسب ابن يعيش إنشاده إلى حميد بن يحيى ، وانفرد ابن عقيل في إنشاد صدر له وهو «يلومونني في حبّ ليلى عواذلي» ، انظر شرح ابن عقيل : ١ / ٣٦٣ ، وورد هذا الشطر بلا نسبة في : معاني القرآن للفراء : ١ / ٤٦٥ ، والإنصاف : ٢٠٩ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٨ / ٦٤ ، ومغني اللبيب : ٢٥٧ ، ٣٢٣ ، والمقاصد للعيني : ٢ / ٢٤٧ ، والخزانة : ٤ / ٣٤٣ ، ورجل عميد : هدّه العشق.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)