يكون التغيير فيها نفسها أنّا إذا جعلناها متغيّرة كانت تغييرات كثيرة تبلغ إلى اثني عشر تغييرا ، وإذا جعلنا التغيير فيما قبلها (١) كان تغييرا واحدا تقديريّا ، وذكر (٢) «لدن» تأنيسا (٣) بتغيير العامل.
وحجّة الأخفش أنّه يقول : الأولى أن يكون التغيير فيها (٤) ، لأنّ تغيير ما قبلها لا يعرف إلّا في مثل «لدن» ، وتغييرها نفسها لا يكاد ينحصر ، كتأكيد المنصوبات والمجرورات بالمرفوعات [ك «مررت بك أنت»](٥) ، ووقوع المرفوع موقع المجرور في قولهم : «ما أنا كأنت» ، ووقوع المنصوب (٦) وعلامة نصبه الكسرة [ك «رأيت مسلمات»](٧) ، ووقوع المخفوض وعلامة / خفضه الفتحة [في ما لم ينصرف](٨) ، فكان تقدير ما كثرت أمثاله في كلام العرب أولى من تقدير ما لم تكثر.
وليس ما ذهب إليه الأخفش بقويّ ، أمّا قياسه على «ما أنا كأنت» فضعيف لقلّة استعماله وشذوذه ، بخلاف ما حمل عليه سيبويه ، فإنّه كثير ، وأمّا وقوع المرفوع موقع المجرور في قولهم (٩) : «مررت بك أنت» فضعيف لأمرين :
أحدهما : أنّه لم يقع موقع ضمير آخر ، إذ لا ضمير منفصل للمجرور (١٠).
والآخر : أنّه موضع ضرورة ، إذ لا يمكن إلّا كذلك.
وأمّا وقوع المرفوع موقع المنصوب فليفرّقوا بين التأكيد وبين البدل فإذا قالوا : «ضربته إيّاه» كان بدلا (١١) ، وإذا قالوا : «ضربته هو» كان تأكيدا ، فصار إنّما وقع هذا الموقع ضرورة للفرق بين البدل والتأكيد ، فبقي قول سيبويه سالما.
__________________
(١) أي في لو لا وعسى.
(٢) أي : سيبويه ، انظر الكتاب : ٢ / ٣٧٥
(٣) في ط : «ثانيا». تحريف.
(٤) أي في الضمائر التي بعد لو لا وعسى.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) بعدها في د : «نحو ؛ رأيتك أنت».
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٩) في د : «قولك».
(١٠) في الأصل. ط : «للجر». وما أثبت عن د.
(١١) انظر ما تقدم ورقة : ١١١ أمن الأصل.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)