والّلام لا تدخل إلّا مع «إنّ» ، فبقيت بعد تخفيفها بالنّقل والإدغام على ما كانت عليه في جواز الإثبات والحذف على السّواء (١).
وإن أوردت «لكنّ» على العلّة الأولى فالجواب أنّ هذه كلمتان كما قلنا ههنا.
وأمّا الموضع الذي الأحسن فيه الإثبات فهو «ليت» ، وعلّته أنّه (٢) مشبّه بالفعل ، ولم (٣) يعرض مانع من الإثبات ، وقد جاء حذفها شاذا [في قوله (٤) :
|
كمنية جابر إذ قال ليتي |
أصادفه وأفقد بعض مالي](٥) |
نظرا إلى أنّها ليست بفعل ، وقد فعلوا ذلك في الكلمات المبنيّات على السكون عند إدخالها على [ياء](٦) المتكلّم صونا لها من الكسرة ، وإذا كانوا قد صانوا الفعل القابل للتحرّك والإعراب / عن الكسر فلأن يصونوا الحرف المبنيّ على السكون عن الكسر من باب الأولى ، فيقولون : منّي وعنّي إلى آخر ما ذكروه ، ويقولون : «حسبي» لأنّه ليس مبنيّا ، وهو بمثابة قولك : «ثوبي» ، وقالوا : «قدي» (٧) شاذّ ، تشبيها له بحسبي ، لأنّه بمعناه ، ولم يفعلوا ذلك في إليّ وعليّ ولديّ لأنّها تقلب الألف فيها ياء ، فتجتمع مع ياء المتكلّم ، فتدغم وهي ساكنة ، فقد أمنت فيه الكسرة ، فلا حاجة إلى النون.
__________________
(١) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : ٢٠٨ ـ ٢١٨ مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في القول في زيادة لام الابتداء في خبر لكنّ ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢٩.
(٢) سقط من ط : «أنّه».
(٣) في د : «ولا».
(٤) هو زيد الخيل ، والبيت في ديوانه : ١٣٧ ، والكتاب : ٢ / ٣٧٠ ، والمقاصد للعيني : ١ / ٣٤٦ ، والخزانة : ٢ / ٤٤٦ ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ١ / ٢٥٠ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٩٠
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) وردت هذه الكلمة في بيت من الرجز وهو : «قدني من نصر الخبيبين قدي»
ونسبه القالي والعيني والبغدادي إلى حميد بن مالك الأرقط ، انظر : أمالي القالي : ٢ / ١٧ ، والمقاصد : ١ / ٣٥٧ ، والخزانة : ٢ / ٤٤٩ ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : ٣ / ١٢٤ إلى أبي بحدلة ، وورد بلا نسبة في الكتاب : ٢ / ٣٧١ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ١٤ ، ٢ / ١٤٢ ، والخبيبين مثنى خبيب وهو مصغر خب ، وخبيب هو ابن عبد الله بن الزبير ، وكان عبد الله يكنى أبا خبيب.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)