«فصل : والضمير في قولهم : «ربّه رجلا» إلى آخره.
قال الشيخ : اختلف النّاس في هذا الضمير ، فالبصريّون يفردونه في جميع وجوهه ، فيقولون : ربّه رجلا وربّه امرأة [وربّه رجالا وربّه نساء](١) والكوفيّون يقولون : ربّه رجلا وربّها امرأة وربّهم رجالا وربّهنّ نساء ، ومذهب أهل البصرة هو الجاري على القياس ، لأنّه مضمر مبهم ، فيجب أن يتّحد في جميع وجوهه قياسا على الضمير في «نعم» (٢).
وبيان أنّه مبهم هو أنّ وضع «ربّ» ألّا (٣) تدخل إلّا على النّكرات ، فوجب أن يكون هذا الضمير مبهما ، لئلّا يؤدي إلى فوات وضعها ، وإذا وجب أن يكون مبهما وجب أن يكون مفردا على ما تقرّر في «نعم».
والكوفيّون إمّا أن يقولوا : ليس بمبهم فيخالفوا وضع «ربّ» ، وإمّا أن يقولوا : هو مبهم ، فيخالفوا وضع المبهمات ، فإذن المذهب ما صار إليه البصريّون ، وإنّما لم يوصف لأمرين :
أحدهما : أنّ الصّفة إنّما تكون بعد معرفة الذّات ، والذّات [هنا](٤) مبهمة ، فوجب تفسيرها بما يدلّ عليها ، ثمّ تكون الصّفة لذلك التفسير ، فيحصل المقصود من الصّفة بوصف التفسير.
والثاني : / أنّه لمّا كان صورته صورة الضمائر حمل على الضّمائر في أنّها لا توصف ، وإن لم يكن فيه عين المانع من الصّفة في المضمر ، لأنّ الشّيء قد يحمل على غيره لشبه غير المعنى الذي كان من أجله الحكم الأصليّ ، ومثاله أنّ العرب تقول : أكرم ، وأصله أؤكرم ، هذا معلوم ، وعلّته واضحة ، فحذفوا الهمزة الثانية كراهة اجتماع الهمزتين ، [فالحكم حذف الهمزة الثانية ، والعلّة اجتماع الهمزتين](٥) ، ثمّ أجروا «تكرم» و «يكرم» و «نكرم» مجرى «أكرم» في ذلك الحكم ، وهو حذف الهمزة ، وإن لم تكن فيه العلّة ، وهو اجتماع الهمزتين ، ولكنّهم أجروه (٦) مجراه لشبه آخر ، وهو كونه فعلا مضارعا مثله.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) انظر : أمالي ابن الشجري : ٢ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ١٨٤ ، ومغني اللبيب : ٥٤٤
(٣) في د : «لا». تحريف.
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) في د : «أجروا». تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)