اختلف فيه النّاس في نحو إيّاك ونحوها ، فقائل ما ذكره [الزمخشريّ](١) ، وهم المتأخّرون ، وقيل : إنّ إيّا اسم أضيف إلى ما بعده كإضافة بعض وكلّ ، وهو مذهب المبرّد (٢) ، وقال بعضهم : إيّا اسم مضمر أضيف إلى الكاف ونحوه ، ولا يعرف اسم مضمر أضيف إلى الكاف غيره ، وهو مذهب الخليل (٣) ، ومنهم من قال : إنّه اسم ظاهر أضيف إلى الكاف ، وهو مذهب الزّجّاج (٤) ، ويشبه قول المبرّد ، ومنهم من قال : «إيّا» عمدة [يعني اعتمد عليه الضمير لتتقوّى اسميّته](٥) ، والكاف هو الضمير ، وهو مذهب الكوفيّين (٦) ، ومنهم / من يقول : إيّاك بكماله هو الضمير (٧).
والصّحيح هو المذهب الأوّل ، والدليل عليه أنّها ألفاظ اتّصلت مبنيّة بما لفظه واحد يبيّن بها من يرجع الضمير إليه ، فيجب أن تكون حروفا كالتاء في «أنت».
وبنيت المضمرات لوجهين :
أحدهما : أنّها أشبهت الحروف في احتياجها إلى غيرها كاحتياج الحروف إلى غيرها.
والثاني : أنّها لم يوجد فيها سبب الإعراب ، فإنّ السّبب هو اختلاف المعاني على الصيغة الواحدة ، وهذه صيغتها مختلفة ، فيقوم اختلاف الصّيغ مقام الإعراب ، فلم يوجد فيها سبب الإعراب.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
ومذهب الزمخشري أنّ الحروف التي تتصل بإيّا لواحق للدلالة على أحوال المرجوع إليه ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٩٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٤٤.
(٢) انظر مذهب المبرد وغيره في الإنصاف : ٦٩٥
(٣) ممن وافق الخليل في هذا الرأي المازني والأخفش ، انظر الكتاب : ١ / ٢٧٩ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٤٤ ، وشرح الكافية للرضي : ٢ / ١٢
(٤) انظر : الإنصاف : ٦٩٥ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٤٤
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : ٦٩٥ ـ ٧٠٢ مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في الضمير في «إياك» وأخواتها.
(٧) هذا قول بعض الكوفيين ، انظر الإنصاف : ٦٩٥ ، وانظر مذاهب النحويين في إياك الجنى الداني : ٥٣٦ ـ ٥٣٧.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)