«فصل : ولأنّ المتّصل أخصر» ، إلى آخره.
قال الشيخ : قد تقدّم أنّ المضمر متّصل ومنفصل ، فالمنفصل لا يصار إليه إلّا عند تعذّر المتّصل ، لأنّ المتّصل أخصر ، ويتعذّر المتّصل في المرفوع والمنصوب ، وذلك أن يتقدّم على عامله ، فلا يمكن اتّصاله مع تقديمه ، أو يفصل بينه وبين عامله فاصل مقصود ، ولا يمكن اتّصاله للفصل ، أو لا يذكر له عامل لفظيّ ، فلا يمكن اتّصاله مع عدم ما يتّصل به ، ولذلك لم يقع المجرور إلّا متّصلا لتعذّر ما ذكر فيه ، لأنّه لا بدّ من التّلفّظ بالجارّ متقدّما على المجرور ، فتعذّر جميع ما تقدّم من مجوّزات الانفصال ، فوجب أن لا يكون إلّا متّصلا ، فمثال ما يتقدّم قولك : «إيّاك أكرمت» ، ومثال ما يفصل بينه وبينه قولك (١) :
|
........ |
ما قطّر الفارس إلّا أنا |
و «جاء عبد الله وأنت» ، ومثال ما لا يذكر له عامل «هو ضرب» ، و «الكريم أنت» ، وقد جاء المتّصل في الموضع الذي تعذّر هو فيه للضرورة ، وجاء المنفصل في الموضع الذي لم يتعذّر فيه المتّصل ، فالأوّل مثل قوله (٢) :
|
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا |
أن لا يجاورنا إلّاك ديّار |
والثاني مثل قوله (٣) :
|
إليك حتّى بلغت إيّاكا |
............ |
__________________
(١) صدر البيت : «قد علمت سلمى وجاراتها».
وقائله عمرو بن معديكرب ، وهو في ديوانه : ١٦٧ ، والكتاب : ٢ / ٣٥٣ ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ١٠٣ ، ومغني اللبيب : ٣٤٢ ، وقطّر الفارس : صرعه صرعة شديدة. اللسان (قطر).
(٢) لم ينسب البيت إلى أحد ، وهو في الخصائص : ١ / ٣٠٧ ، ٢ / ١٩٥ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٥٢ ، ومغني اللبيب : ٤٩٢ ، والمقاصد للعيني : ١ / ٢٥٣ ، والخزانة : ٢ / ٤٠٥ ، وديّار : من الأسماء المستعملة في النفي العام.
(٣) هو حميد الأرقط ، والبيت بهذه النسبة في الكتاب : ٢ / ٣٦٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ١٠٢ ، والخزانة : ٢ / ٤٠٦ ، وورد بلا نسبة في الخصائص : ١ / ٣٠٧ ، ٢ / ١٩٤ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٤٠ ، والإنصاف : ٦٩٩.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)