قوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)(١) وشبهه ، لأنّه لا بدّ له من ضمير عائد (٢) على الموصول ، ومثال الفاعل المذكور أن يكون بعد تقدّم الذّكر.
وكون الفعل الماضي لواحد مذكّر أو مؤنّث ، أو كونه مضارعا متكلّما (٣) مطلقا أو لغائب مفرد أو لمخاطب أو (٤) كونه أمرا لمخاطب مذكّر ، فهذه كلّها قرائن استغني لأجلها عن التّلفّظ بألفاظ تدلّ على الفاعل ، والتزم الحذف فيها كما التزم حذف الفعل وغيره في مواضع ، ولكن لمّا كان باب (٥) المفعول باعتبار مفعوليّته الحذف من غير تقدير قيل عند عدم التّلفّظ به : محذوف في كلّ موضع ، ولمّا كان الفاعل باعتبار فاعليّته حكمه الوجود عبّر عند عدم التّلفّظ به بأنّه موجود ، وإلّا فالضمير في قولك : «زيد ضرب» في الاحتياج إليه كالضمير في قوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)(٦) ، وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا.
فثبت أنّ مذهب التقدير هو الصّحيح ، والذي يدلّ عليه من حيث الّلغة علمنا بأنّ كلّ قسم من أقسام الضمائر للمخاطب خمسة ، كأنت وبابه ، وإيّاك وبابه ، وضربت وبابه ، وضربك وبابه ، فلو لم يجعل الضمير مقدّرا حين (٧) تقول : «زيد ضرب» و «هند ضربت» وضربا وضربوا وضربن لم تكن خمسة ، لأنّ «ضرب» في المذكّر هو «ضرب» في المؤنث ، فلو كان الدّالّ هو الفعل لم تكن مختلفة ولم تعدّ إلّا واحدا.
فإن قلت : تاء التأنيث لازمة في أحدهما ، فعدّت باعتباره فليس بمستقيم لأنّ تاء التأنيث لا مدخل لها في الضمائر ، والدّليل عليه أنّ أحدا لا يعدّ ضربا وضربتا جميعا إلّا قسما واحدا ، وعلى ما ذكرت هما قسمان ، وهو فاسد.
قوله : «والحروف التي تتّصل بإيّا».
__________________
(١) الزخرف : ٤٣ / ٧١ ، وتتمة الآية (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ).
(٢) سقط من د : «عائد». خطأ.
(٣) في د : «للمتكلم».
(٤) سقط من د : «لمخاطب أو». خطأ.
(٥) سقط من ط : «باب». خطأ.
(٦) الزخرف : ٤٣ / ٧١.
(٧) في د : «حتى». تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)