العطف بالحرف
قال صاحب الكتاب : «هو نحو قولك : «جاءني زيد وعمرو» ، وكذلك إذا نصبت أو جررت» إلى آخره.
قال الشيخ : حدّه : تابع يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة (١) ، ثمّ العطف يطلق باعتبارين : أحدهما : على عمل المتكلّم هذا العمل المخصوص ، والآخر : على نفس المعطوف.
وقوله : «العطف» الظّاهر أنّه للمعطوف لأنّه تفصيل لما تقدّم من قوله : «تأكيد وصفة وبدل وعطف بيان وعطف بحرف» (٢) ، فهو تفصيل للتّوابع ، فيجب أن يكون للمعطوف.
ثمّ المعطوف عليه لا يخلو من أن يكون ظاهرا أو مضمرا متّصلا أو مضمرا منفصلا ، فإن كان ظاهرا (٣) لم يخل المعطوف من الثلاثة أيضا ، فيكون ثلاثة في ثلاثة بتسعة ، فإن كان الأوّل ظاهرا والثاني ظاهرا جاز العطف مطلقا ، وإن كان الثاني مضمرا منفصلا [نحو : «جاء زيد وأنت» و «رأيت زيدا وإيّاك»](٤) جاز عطفه أيضا ، ولا يكون إلّا في المرفوع والمنصوب ، إذ ليس في المجرور منفصل ، فإن كان الثاني متّصلا تعذّر عطفه ، إذ لا يتّصل بحروف العطف ، فإن قصد إليه وجب إعادة العامل ليتّصل به إن (٥) كان ممّا يمكن ، فهذه ثلاثة أقسام ، فإن كان الأوّل مضمرا منفصلا وكان الثاني ظاهرا جاز عطفه ، ولا يكون ذلك في المجرور لما ذكرناه ، فإن كان الثاني مضمرا منفصلا جاز أيضا ، فإن كان الثاني مضمرا متّصلا لم يجز عطفه ألبتّة ، لأنّه لا يتّصل بحرف العطف ، ولا يمكن التّحيّل إليه ، لأنّه إذا أعيد الأوّل وجب أيضا الانفصال ، فهذه ثلاثة أقسام ،
__________________
(١) انظر تعريف العطف بالحرف في شرح الكافية للرضي : ١ / ٣١٨ ، وجاء بعد كلمة «العشرة» في د : ق : ٨١ ب :
|
«وهي أم وإمّا |
وأو والواو والفاء اعتبارا |
|
|
ولكن بعده حتّى وثمّا |
ولا منها وبل فاحفظ مرارا |
والشطر الأول من البيت الأول غير مستقيم ، ولعل صوابه : «وهي عشر أم منها وإمّا»
(٢) المفصل : ١١١.
(٣) في د : «فإن كان الأول ظاهرا».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في د : «وإن» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)