فإن كان الأوّل / مضمرا متّصلا وكان الثاني ظاهرا لم يخل الأوّل من أن يكون مرفوعا [نحو «قمت أنا وزيد»](١) أو منصوبا [ك «زيدا رأيته وإيّاك»](٢) ، أو مجرورا [ك «مررت به وبك»](٣) ، فإن كان مرفوعا لم يعطف عليه إلّا بعد تأكيده بمنفصل على الفصيح (٤) ، وإن كان مجرورا لم يعطف عليه إلّا بإعادة الخافض (٥) ، وإن كان منصوبا عطف عليه من غير شريطة ، فإن كان الثاني مضمرا منفصلا [نحو «قمت أنا وأنت»](٦) كان حكمه في الرّفع بالتأكيد وفي النّصب بغير شريطة ، ولا يقع في المجرور [لأنّ المجرور لا منفصل له](٧) ، فإن كان الثاني ضميرا متّصلا تعذّر عطفه إلّا بإعادة العامل على ما ذكر في غيره ، فهذه ثلاثة أقسام ، فصارت الجملة تسعة.
وعلّة امتناع العطف على المرفوع إلّا بشرط تأكيده بالمنفصل أو ما يقوم مقام المنفصل أنّه (٨) في حكم الجزء ، وهم لا يعطفون على الجزء ، فأتوا في الصورة بالمضمر المنفصل ليكون العطف عليه لفظا.
وأمّا المجرور فلا يعطف عليه إلّا بإعادة الجارّ لأنّ المجرور إذا كان مضمرا اشتدّ اتّصاله به كاتّصال المرفوع من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى ، فامتنع العطف عليه كما امتنع في المرفوع ، ولم يكن له (٩) مضمر منفصل ، فتقول فيه كما تقول (١٠) في المرفوع ، فأعادوا العامل الأوّل ليكون في حكم الاستقلال.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) اشترط البصريون في العطف على الضمير المرفوع البارز أو المستتر أن يؤكد بضمير منفصل أو يفصل بين المعطوف والضمير بفاصل ، ولم يشترط الكوفيون ذلك ، انظر : الكتاب : ١ / ٢٤٧ ، والمقتضب : ٣ / ٢١٠ ، والإنصاف : ٤٧٤ ـ ٤٧٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٣١٩ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٦٥٨.
(٥) هذا مذهب البصريين وأجاز الكوفيون ويونس والأخفش وابن مالك العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، انظر الإنصاف : ٤٦٣ ـ ٤٧٤ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٧٥ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٦٥٨.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في د. ط : «وذلك أنه» ، مقحمة.
(٩) في د : «للمجرور».
(١٠) في د. ط : «فيفعل به كما فعل ...».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)