الثاني يشتمل على الأوّل (١) ، وليس بمستقيم ، وقيل : لاشتمال المعنى عليه ، فإنّك إذا قلت : «أعجبني زيد حسنه» فمعنى الكلام مشتمل على نسبة الإعجاب إلى الحسن ، فالمشتمل عليه في المعنى هو البدل ، ولذلك سمّي بدل الاشتمال (٢) ، وهذا هو الصحيح ، ويرد عليه أنّ الأبدال كلّها كذلك ، فإنّك إذا قلت : «أعجبني زيد رأسه» فالإعجاب بالنسبة إلى الرأس مثله بالنسبة (٣) إلى الحسن في اشتمال المعنى عليه.
والجواب أنّ مثل ذلك لا يضرّ في الاصطلاح في التسمية ، فكم من مسمّى سمّي باسم جعل علما عليه لمعنى وهو مختصّ بذلك الاسم.
وأمّا المذهبان الأوّلان فلا يستقيمان ، لأنّه لو كان لاشتمال الأوّل (٤) على الثاني لامتنع «أعجبني زيد سلطانه» ، ولو كان الثاني مشتملا على الأوّل (٥) لامتنع «ضرب زيد غلامه» ، فإنّ الغلام لا يشتمل على زيد.
قوله : «وليس بمشروط أن يتطابق البدل والمبدل منه تعريفا وتنكيرا» ، إلى آخره.
قال الشيخ : هذا بخلاف الصفة والتأكيد ، لأنّ الصفة والتأكيد في حكم التّبع ، فإذا كان الأوّل معرفة أو نكرة كان ما هو كالتتمّة له كذلك.
والبدل إمّا أن نقول : في حكم تكرير العامل (٦) ، فيظهر الأمر ، ويصير كالجملتين ، فلا يلزم التّطابق ، وإمّا أن نقول : عامله العامل الأوّل (٧) ، ولكن لمّا كان مقصودا والأوّل كالتّتمّة لم تلزم مطابقته كما لزم في التّتمّة لقوّة ما هو أصل وضعف ما هو فرع.
فالبدل أصل لأنّه مقصود ، والصفة فرع لأنّها تتمّة ، وإنّما لم يحسن إبدال النّكرة من المعرفة
__________________
(١) انظر : شرح الكافية للرضي : ١ / ٣٣٩ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٦٢٤.
(٢) عزي هذا القول إلى المبرد ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٣٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٣٣٩ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٦٢٤.
(٣) في ط : «في النسبة».
(٤) في د : «الاشتمال للأول». تحريف.
(٥) سقط من ط من قوله : «لامتنع» إلى «الأول» ، خطأ.
(٦) ممن قال بهذا ابن مالك ، انظر شرح التسهيل له : ٣ / ٣٢٩.
(٧) هذا ظاهر كلام سيبويه والمبرد ، وخالف ابن جني وذهب إلى أن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه ، انظر : الكتاب : ١ / ١٥٠ ، والمقتضب : ٤ / ٢٩٥ ، والخصائص : ٢ / ٤٢٧ ـ ٤٢٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)