البدل
قال الشيخ (١) : تابع مقصود بالذّكر ، ذكر المتبوع قبله للتّوطئة والتمهيد ، فقولنا : «تابع» يجمع التّوابع كلّها ، وقولنا : «مقصود بالذّكر» يفصل الصفة والتأكيد وعطف البيان ، وقولنا : «ذكر المتبوع» إلى آخره ، يفصله عن المعطوف ، فإنّه لم يذكر للتّوطئة ، وإنّما كلّ واحد منهما مستقلّ بنفسه ، وهذا الحدّ إنّما يكون شاملا لغير بدل الغلط ، إذ بدل الغلط لم يذكر ما قبله لتوطئة ولا لتمهيد ، فإن قصدت دخوله في الحدّ قلت : «ذكر المتبوع وليس (٢) هو المقصود» ، وإنّما ذكره النحويّون في باب البدل ، وإن كان الأوّل غلطا ، والأغلاط لا يبوّب (٣) لها لأنّ الكلام وقع على الثاني ، وليس بغلط ، ولمّا كان حكمه في الإعراب والقصد حكم البدل الذي ليس (٤) بغلط كان أقعد بأن يذكر ههنا.
وإنّما لم يذكر (٥) حدّه في أوّل الباب لأنّه سيذكره ببسط وتبيين أبلغ من الحدّ ، والحدّ فيه اختصار ، فإنّه باب ملبس ، فلم يذكره إلّا مبسوطا في الفصل الثاني.
والدّليل على / حصرها (٦) في أربعة هو أنّه لا يخلو إمّا أن يكون مدلوله [عين](٧) مدلول الأوّل أو لا ، فإن كان فهو بدل الكلّ من الكلّ ، وإن لم يكن مدلوله [عين](٨) مدلول الأوّل فلا يخلو إمّا أن يكون بعضا أو لا ، فإن كان بعضا فهو بدل البعض من الكلّ ، وإن لم يكن بعضا فلا يخلو إمّا أن يكون بينه وبين الأوّل ملابسة أو لا ، فإن كان بينه وبين الأوّل ملابسة فهو بدل الاشتمال ، وإن لم يكن فهو بدل الغلط.
واختلف في تسمية بدل الاشتمال ، فقيل : لأنّ الأوّل مشتمل على الثاني (٩) ، وقيل : لأنّ
__________________
(١) بدأ الشارح بتعريف البدل كما يراه هو ، وانظر تعريف البدل في شرح الكافية للرضي : ١ / ٣٣٧.
(٢) لعل الأصح : «ذكر المتبوع قبله وليس ...».
(٣) في ط : «ثبوت» ، تصحيف.
(٤) سقط من ط : «الذي ليس» ، خطأ.
(٥) أي : الزمخشري.
(٦) أي : أضرب البدل.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٩) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي وابن يعيش وابن جعفر ، وقوّى ابن مالك مذهب الفارسي ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٦٤ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٣٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٣٣٩.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)