الفصحاء من صرف كعسب ، وهو في الأصل فعل ، يقال : كعسب الرجل إذا مشى بإسراع مع تقارب الخطو (١) ، وقد جاء في تفسير بعضهم «مشى بإسراع» ، وجاء في تفسير آخرين «مشى على بطء» (٢) ، حتى ظنّه قوم من الأضداد (٣) ، وإنّما هو على ما ذكرناه ، وجاء الوهم للفريقين من الإسراع وتقارب الخطو.
وإذا ثبت أنّ كعسبا مصروف ثبت ما ذهبنا إليه وبطل مذهب عيسى بن عمر ، وقد تمسّك بقول الشاعر / : البيت (٤)
ووجه الاستدلال أنّ «جلا» اسم علم ، فلو لا أنّ وزن الفعل معتبر لكان مصروفا ، وقد جاء غير مصروف ، فوجب اعتبار وزن الفعل مطلقا [من](٥) غير ما ذكرتموه من القيد ، وإذا امتنع «جلا» امتنع «قتل» ، ولا فرق بينهما.
والجواب ما أشار إليه سيبويه في أنّ قوله : «أنا ابن جلا» ليس على ما توهّمه عيسى بن عمر ، يشير إلى أنّه من باب حكايات (٦) الجمل ، كأنّ «جلا» فيه ضمير (٧) ، وإذا كان فيه ضمير وجب حكايته ، كقوله (٨) :
|
نبّئت أخوالي بني يزيد |
............ |
وهذا وإن كان تأويلا فواجب أن يصار إليه ، لئلّا يؤدّي إلى التناقض في كلامهم ، لأنّه قد ثبت بالنقل المقطوع به عدم اعتبار ذلك في نحو «كعسب» ، فلو اعتبرناه ههنا لأدّى إلى التناقض ، وإذا (٩)
__________________
(١) فسر سيبويه كعسب فقال : «وإنّما هو فعل من الكعسبة ، وهو العدو الشديد مع تداني الخطا» ، الكتاب : ٣ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧.
(٢) قال الفيروزآبادي : «كعسب عدا وهرب أو مشى سريعا أو عدا بطيئا أو مشى مشية السكران» القاموس (كعسب) وانظر ما تقدم ورقة : ٨ أمن الأصل.
(٣) عدّه الزبيدي من الأضداد. انظر التاج (كعسب) ، ولم يذكره ابن الأنباري في أضداده.
(٤) أي : بيت سحيم : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ، السالف ص : ٤٢٣.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وفي ط : «وغير» ، تحريف.
(٦) في ط : «وفسره بأنه من حكايات ..».
(٧) انظر الكتاب : ٣ / ٢٠٧.
(٨) تقدم البيت ورقة : ٧ أمن الأصل.
(٩) في د : «التناقض في كلامهم وإذا ..».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)