الجارية في الحقيقة إنّما هي صفة لاسم الجنس المقدّر صفة له لتدلّ على المعنى الذي كان [اسم الجنس](١) ذاتا مخصوصة باعتباره (٢) ، ولذلك كان قولك : «مررت بهذا العاقل» قويّا ، وكان قولك : «مررت بهذا الأبيض» ضعيفا لما في العاقل من الدّلالة على معنى الجنس المخصوص.
والذي يدلّ على أنّ الغرض بصفة المبهم إنّما هو المعنى الذي كان (٣) به ذاتا مخصوصة أنّهم صيّروا اسم الإشارة واسم الجنس كالشيء الواحد من جهة أنّ المقصود بهما جميعا ما يقصد بالأسماء ، ولذلك امتنع أن تقول : «مررت بهذا يوم الجمعة العاقل» فاصلا بينهما (٤) ، وجاز «مررت بزيد يوم الجمعة العاقل» ، وامتنع «مررت بهذين العاقل والطّويل» (٥) ، وجاز «مررت بالزيدين العاقل والطّويل» لأنّ صفة (٦) غير اسم الإشارة ليست في الامتزاج كأسماء الإشارة ، وقوله (٧) :
|
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا |
متى أضع العمامة تعرفوني |
مذهب عيسى بن عمر هو أنّه متى سمّي بالفعل كان كونه على صيغة الفعل سببا ، فيجتمع مع العلميّة ، فيمتنع من الصّرف ، ولذلك يمنع صرف قتل [وأخذ](٨) وخرج إذا سمّي بها ، لأنّ فيه وزن الفعل والعلميّة.
ومذهب سيبويه والخليل وجمهور الناس أنّ المعتبر في وزن الفعل إمّا خصوصيّة وزن لا تكون إلّا في الفعل ، وإمّا أن يكون في أوّل الاسم (٩) زيادة كزيادة الفعل (١٠) ، سواء كان في الأصل اسما أو فعلا ، فلا فرق بين أرنب وأخرج إذا سمّي بهما في أنّهما غير مصروفين ولا فرق بين جمل وقتل إذا سمّي بهما في أنّهما مصروفان ، وهذا هو الصحيح الذي يدلّ عليه ما نقله الثّقات عن العرب
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) في د : «باعتبار المعنى».
(٣) في ط : «كانت».
(٤) سقط من د. ط : «فاصلا بينهما».
(٥) انظر شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٥٧.
(٦) في ط : «الصفة» ، تحريف.
(٧) تقدم البيت ورقة : ٢٤ أمن الأصل.
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٩) في ط : «الفعل» ، تحريف.
(١٠) انظر : الكتاب : ٣ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧ ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ٢٦ ، والخزانة : ١ / ١٢٣ ، وما تقدم ورقة : ٢٤ أمن الأصل.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)