فصل :
قال (١) : الصفة تتبع الموصوف في عشرة أشياء كما ذكر ، إلّا أنّها إذا كانت لما هو من سببه نقصت خمسة ، وهي الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وسرّ ذلك أنّ التذكير والتأنيث إنّما يكون في الاسم المشتقّ باعتبار فاعله ، وفاعله في الحقيقة هو المتأخّر عنه لا الموصوف / ، فلأجل ذلك كان تذكيره وتأنيثه باعتبار المتأخّر لا باعتبار الموصوف ، وكذلك الإفراد والتثنية والجمع في الأسماء المشتقّة ، إنّما هو باعتبار فاعلها ، فإن كان ظاهرا كانت مفردة ، وإن كان مضمرا مثنّى كانت مثنّاة ، وإن كان مضمرا مجموعا كانت مجموعة ، وفاعلها ههنا لا يكون إلّا ظاهرا ، فوجب أن تكون [الصفة](٢) مفردة وأن لا تثنّى ولا تجمع باعتبار [لفظ](٣) الأوّل ، ولكن تفرد باعتبار [لفظ](٤) الثاني على ما ذكر (٥).
وأمّا الخمسة الأخر وهي الإعراب والتعريف والتنكير فأحكام ليست من أحكام الأفعال ، وإنّما هي من أحكام الأسماء ، فوجب أن تجري في الاسم (٦) الواقع صفة باعتبار الأوّل ، لأنّه له (٧) باعتبار الاسميّة بخلاف الخمسة الأخر ، فإنّها لم تكن باعتبار الاسميّة على ما تقدّم بيانه.
قوله : «المضمر لا يقع موصوفا ولا صفة» إلى آخره.
إنّما كان كذلك ، أمّا كونه لا يوصف فلوضوحه ، ولا يقع صفة لفقدان معنى الوصفيّة ، وهو الدلالة على المعنى ، فإنّ المضمرات لم توضع للدلالة على المعنى ، وإنّما وضعت للذّوات ، ولذلك امتنع إضمار الحال.
والعلم لا يقع صفة لفقدان المعنى المذكور ، ولكن يصحّ وصفه لقبوله الإيضاح ، ويوصف ببقيّة المعارف بشرط المعنى المذكور ، وصحّ وصفه ببقيّة أجناس المعارف لأنّها أقلّ تخصيصا ، إذ لا أخصّ منه إلّا المضمر.
__________________
(١) أي : ابن الحاجب ، إذ لم يبدأ بكلام الزمخشري.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في د : «الثاني وهو علمانه كما ذكر».
(٦) في د : «الأسماء» ، تحريف.
(٧) سقط من د : «له» ، خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)