«فصل : ويؤكّد المظهر بمثله لا بالمضمر ، والمضمر بمثله
وبالمظهر جميعا» إلى آخره.
قال الشيخ : لا يؤكّد المظهر بمضمر ، لأنّ التأكيد تكملة ، والأوّل هو المقصود ، ولا يليق أن تكون التّكملة أقوى من المقصود ، فلذلك لم يؤكّد المظهر بالمضمر.
ثم قال : «ولا يخلو المضمران من أن يكونا منفصلين أو (١) متّصلا أحدهما والآخر منفصلا».
قلت : لا يكون الأمر (٢) إلّا كذلك من جهة أنّ القسمة تكون أربعة : منفصلين ومتّصلين ، والأوّل متّصل والثاني منفصل والعكس.
أمّا المتّصلان فلا يمكن ، لأنّه إذا اتّصل الأوّل تعذّر اتّصال الثاني ، والأوّل منفصل والثاني متّصل لا يمكن من طريق الأولى ، لأنّه لمّا فصلت بينه وبين ما يتّصل بالمنفصل و [ما](٣) كان الانفصال من أجله تعذّر الاتّصال.
بقي القسمان الآخران [وهو أن يكون الأوّل متّصلا والثاني منفصلا ، والمنفصلان](٤).
ثمّ قال : «ولا يخلو المضمر إذا أكّد بالمظهر من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا».
الأولى أن يقول : المضمر المتّصل ، وكذلك أراد ، ثمّ فرّق بين المرفوع وبين المنصوب والمجرور في أنّ المرفوع لا بدّ من تأكيده بمضمر منفصل قبل التأكيد بالظّاهر ، وسرّه هو أنّه لمّا اشتدّ اتّصاله وكانت النّفس والعين في حكم الاستقلال كره جريها عليه إمّا خوف اللّبس (٥) بالمفعول لما ثبت من أنّه لا يكون بعد الفعل والفاعل اسم مستقلّ غير مفعول ، وكان هذا أقوى من دلالة الإعراب في النّفس والعين ، وكان خوف اللّبس متّجها ، وأمّا المنصوب والمجرور فلا يوقع في لبس ، ولم يشتدّ
__________________
(١) تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري : «كقولك ما ضربني إلا هو هو ...».
(٢) في ط : «الآخر» ، تحريف.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) جاء في هامش النسخة د : «قوله : إمّا خوف اللبس نحو : زيد ضرب نفسه ، يحتمل أن يكون النفس مفعول ضرب ، ويكون منصوبا ، ويحتمل أن يكون مؤكّدا للضمير في «ضرب» ، ويكون مرفوعا ، وإذا أكّدت بالضمير المنفصل وقلت : زيد ضرب هو نفسه تعيّن النفس للتأكيد ، لأنّ القائل لمّا اكّد ضمير المتصل بالمنفصل علم أنّه أراد تأكيد النفس لا المفعولية اعتبارا لنسق الكلام ، وأمّا المنصوب والمجرور فلا يدفع في لبس ، لأنّه لمّا أخذ الفعل فاعلا ومفعولا تمّ الكلام ولم يبق إلّا التأكيد». ق : ٧٨ أ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)