اتّصاله ، وإمّا كراهة أن يؤكّد ما هو كالجزء بما هو مستقلّ. (١)
ثمّ قال في الفصل الذي يليه : «والنّفس والعين مختصّان بهذه التّفصلة بين الضمير المرفوع وصاحبيه ، وفيما سواهما لا فصل في الجواز بين ثلاثتها» ، إلى آخره.
يعني بالتّفصلة التّفرقة بين المرفوع والمنصوب والمجرور في لزوم المرفوع المضمر المنفصل بين المؤكّد والمؤكّد (٢) وبين المنصوب والمجرور في جواز التأكيد من غير شريطة.
قال : «وفيما سواهما».
يعني سوى النّفس والعين [من الكلّ وأجمع وأكتع](٣) ، لا فصل في الجواز بين المرفوع وصاحبيه ، ثمّ مثّل بكلّ في حال الرّفع ، واستغنى عن تمثيل النّصب والجرّ ، لأنّه يجيء / من طريق الأولى ، لأنّه إذا كانت النّفس والعين مستغنية في النّصب والجرّ فلأن يستغني كلّ في النّصب والجرّ مع استغنائها في الرّفع أولى.
فأمّا «أجمعون» وأخواتها فأكثر الناس لا يجيزها إذا ذكرت إلّا مرتّبة ، وتقديم «أجمعون» واجب عندهم ، وقد أجاز بعضهم حذف أجمعين مع ترتيب ما بعدها ، وأجاز بعضهم حذف أجمعين مع انتفاء الترتيب ، وأجاز بعضهم حذف أجمعين مع ذكر أيّها شئت ، ولم يجز أحد مع وجود أجمعين تأخيرها. (٤)
وسرّ وجوب تقديم أجمعين عند الجميع أنّه أدلّ على المعنى المقصود من هذه التواكيد ، فتقديمه أولى ، ومن نظر إلى وجوب ترتيب (٥) غيرها لمح قريبا من هذا المعنى ، ومن نظر إلى الجواز استضعفه في غير أجمعين ، ومن جوّز حذف أجمعين نظر إلى أنّه لا يجب تقديمها مع كونها أدلّ إلّا عند وجودها (٦) ، والله أعلم.
__________________
(١) من قوله : «غير مفعول» إلى «مستقل» سقط من د ، خطأ.
(٢) سقط من ط : «والمؤكد» ، خطأ.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) مذهب الجمهور أن تبدأ بأجمع ثم أكتع ثم أبصع ثم أبتع إذا أردت ذكر أخوات أجمع ، وأجاز ابن كيسان أن تبدأ بأيّتهنّ شئت بعد أجمع ، ونقل أبو حيان أنّ الكوفيين وابن كيسان أجازوا تقديم أكتع على أجمع ، وانظر هذه الآراء في شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٤٦ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٣٣٦ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٦١١.
(٥) سقط من د : «ترتيب» ، خطأ.
(٦) انظر تعليل ترتيب «أجمع» وأخواتها وحذفها في شرح الكافية للرضي : ١ / ٣٣٦.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)