وأبتع وأبصع ، وهي منقسمة باعتبار لفظها قسمين :
قسم يختلف لمن هو له باعتبار المضاف إليه ، وهو كلّ والنّفس والعين وكلا.
وقسم يختلف بصيغته ، وهو أجمع وأكتع وأبتع وأبصع ، فلذلك تقول : كلّه نفسه عينه كلاهما كلّها نفسها عينها كلّهم أنفسهم أعينهم أنفسهما أعينهما كلّهنّ أنفسهنّ أعينهنّ ، وتقول : أجمع أكتع أبصع أبتع جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون جمع كتع بصع بتع.
وهي تنقسم ثلاثة أقسام : قسم يؤكّد به المثنّى خاصّة ، وهو كلا ، وقسم يؤكّد به غير المثنّى ، وهو كلّ وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع ، وقسم يؤكّد به الجميع (١) ، وهو النّفس والعين ، فلذلك لا تقول : كلا إلّا في التثنية ، ولا تقول : كلّهما ولا أجمعان ، إلى آخرها ، وتقول : أنفسهما وأعينهما ، فتجري على المذكّرين لأجل اشتراك الضمير.
وإنّما لم يؤكّد المثنّى بكلّ وأجمع إلى آخرها لأنّ قياسه أن لا يؤكّد بأمثالها ، لأنّه نصّ باعتبار مدلوله في الإحاطة [والشّمول](٢) بما دلّ عليه ، ألا ترى أنّك لو قلت : «جاءني الزيدان» وأنت تريد واحدا لم يجز ، بخلاف قولك : «الرّجال كلّهم» لجواز أن تريد البعض.
فإن قلت : فقياس الواحد أن لا يؤكّد فالجواب أنّه لا يؤكّد بما يدلّ على الإفراد لنصوصيّته ، وإنّما يؤكّد بما يدلّ على حقيقته.
فإن قلت : فجوّز في المثنّى كذلك قلت : كذلك هو ، فتقول : أنفسهما كما تقول : نفسه.
فإن قلت : فقد قالوا : «اشتريت العبد كلّه» ، وهذا يدلّ على أنّهم يؤكّدون المفرد بكلّ ، فالتثنية أولى ، قلت : إنّما يؤكّد العبد وشبهه بكلّ نظرا إلى تقدير (٣) تفرقة أجزائه بالنسبة إلى ما وجّه إليه من شراء أو بيع ، فلو لا تقدير الأجزاء المقدّر تفريقها لم يجز ، ولذلك امتنع «جاءني العبد كلّه» ، و «قام العبد كلّه» لامتناع تقدير تفريق الأجزاء.
فإن قلت : فجوّز في المثنّى ذلك باعتبار الأجزاء قلت : هذا كان يلزمهم ، ولكنّهم عوّضوا عنه (٤) كلاهما ، فيقولون / : «اشتريت العبدين كليهما» ، واستغنوا بها.
__________________
(١) في الأصل. ط : «الجمع» ، تحريف.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) سقط من د : «تقدير» ، خطأ.
(٤) سقط من د : «عنه».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)