قوله :
«فصل : وما لا يتّخذ ولا يؤلف ، فيحتاج إلى التّمييز بين أفراده» إلى آخره
قال الشيخ رحمهالله : هذا الفصل يرد إشكالا على حدّ العلم ، لأنّ حدّ العلم هو «الموضوع لشيء بعينه غير متناول ما أشبهه» ، وهذا يوضع لشيء ولما أشبهه ، فقد فقدت منه حقيقة (١) العلميّة ، وأجيب عن ذلك بأجوبة منها :
أنّه موضوع للجنس بأسره (٢) ، وإذا كان موضوعا للجنس بأسره فهو غير متناول ما أشبهه ، ولو كان الأمر كذلك لكان الجواب مستقيما ، وإنّما هو موضوع (٣) يوضع للجنس بكماله ، ويوضع (٤) لكلّ واحد من آحاده ، فهو (٥) وجه الإشكال.
والجواب المرضيّ فيه أن يقال : إنّ العرب وضعت هذه الألفاظ وعاملتها معاملة العلميّة (٦) في منع الصّرف فيما اجتمع فيه مع العلميّة علّة أخرى ، ومنع الألف (٧) واللّام والإضافة ، فلا بدّ من التّخيّل (٨) في تقديرها أعلاما ، قال سيبويه رحمهالله كلاما معناه أنّ هذه الألفاظ موضوعة للحقائق المعقولة المتّحدة [المتخيّلة](٩) في الذّهن ، ومثّله بالمعهود في الذّهن بينك وبين مخاطبك ، وإذا صحّ أن تضع اسما بالألف واللّام للمعهود الذّهنيّ فلا يبعد أن تضع العلم له (١٠) ، وقال (١١) : «إذا قلت : هذا أسامة فكأنّك قلت : هذا الذي من صفته كيت وكيت» ، يعني في الذّهن ، وهو الذي أراده
__________________
(١) في ط : «الحقيقة» ، تحريف.
(٢) أي : بجميعه كما يقال برمّته ، اللسان (أسر).
(٣) في ط : «ولكنه موضوع ..».
(٤) في الأصل ، ط : «وموضوع» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.
(٥) في ط : «من آحاده ، فإذا وضع لكلّ واحد من آحاده فهو ..».
(٦) في ط : «الأعلام».
(٧) في ط : «ومنع دخول الألف ..».
(٨) في ط : «من تخيل التمحل في ..».
(٩) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(١٠) نقل الأشموني ما لخصه ابن الحاجب من كلام سيبويه ، انظر الأشموني : ١ / ١٣٥ ـ ١٣٦.
(١١) في ط : «قوله» ، تحريف ، والضمير في «قال» يعود إلى سيبويه ، لأن ابن الحاجب ما زال ينقل كلام سيبويه بالمعنى ، انظر الكتاب : ٢ / ٩٣ وما بعدها ، والأشموني : ١ / ١٣٥ ـ ١٣٦.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)