«فصل : وقد حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه».
قال الشيخ : اختلف الناس (١) في مثل ذلك ، فقال سيبويه وأصحابه ليس عطفا على عاملين [مختلفين في قوله (٢) :
|
أكلّ امرئ تحسبين امرأ |
ونار توقّد باللّيل نارا](٣) |
وهم لا يجيزون العطف على عاملين مختلفين مطلقا ، وجعلوه على حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه (٤) ، وإذا أورد عليهم جواز (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(٥) بالخفض [على تقدير أهل القرية](٦) لم يجيزوه ، وفرّقوا بينه وبين هذا بأن يكون المضاف متقدّما مضافا إلى شيء ، ثمّ يذكر بعد ذلك شيء آخر هو في المعنى مضاف إليه مثل الأوّل ، فهذا شرط جواز ترك المضاف إليه على إعرابه.
وغيرهم يجعل (٧) [البيت و «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة» وأمثالهما](٨) من باب العطف على عاملين مختلفين ، ويجوّز العطف على عاملين مطلقا ، وكثير من النحويّين المحقّقين يجعله عطفا على عاملين مختلفين ، ويجوّز من العطف على عاملين مختلفين ما كان مثله (٩) ،
__________________
(١) سقط من ط : «الناس».
(٢) هو أبو دؤاد الإيادي ، والبيت في ديوانه : ٣٥٣ ، والكتاب : ١ / ٦٦ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٢٧ ، ونسبه المبرد في الكامل : ١ / ٢٨٧ ، ٣ / ٩٩ إلى عدي بن زيد العبادي وانظر ديوان عدي : ١٩٩ ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : ١ / ٢٩٦ ، والإنصاف : ٤٧٣ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ٣٨٨ ، ومغني اللبيب : ٣٢١.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) في د : «على إعراب المضاف».
(٥) يوسف : ١٢ / ٨٢ ، وسلفت الآية ص : ٣٩٦.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) في الأصل. ط : «يجعله» ، وما أثبت عن د.
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٩) لم يجز الخليل وسيبويه العطف على معمولي عاملين مختلفين ، وأجازه الأخفش والكوفيون وجماعة من البصريين إن ولي حرف العطف المجرور ، انظر الكتاب : ١ / ٦٦ ، والمقتضب : ٤ / ١٩٥ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٢٦ ـ ٢٧ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٩١ ـ ٢٩٢ ، ومغني اللبيب : ٥٣٩ ـ ٥٤١.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)