«فصل : وإذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف
وأقاموا المضاف إليه مقامه وأعربوه بإعرابه».
أقول : ذهب القاضي [أبو بكر الباقلّاني](١) إلى أنّه لا مجاز في القرآن ، وأنّ مثل قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(٢) محمول على أنّ القرية تطلق للأهل والجدران جميعا على وجه الاشتراك ، وليس بجيّد (٣) ، لأنّه معلوم أنّ القرية / موضوعة (٤) للجدران المخصوصة دون الأهل ، فإذا أطلقت على الأهل لم تطلق إلّا بقيام قرينة تدلّنا على المحذوف ، ولو كانت مشتركة لم تكن كذلك.
وقوله : «وكما أعطوا هذا الثابت حقّ المحذوف في الإعراب فقد أعطوه حقّه في غيره».
قوله : «فقد أعطوه حقّه» يعني في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع ، فالتذكير والتأنيث مثل قوله (٥) :
|
........ |
بردى يصفّق ....... |
[بالتذكير](٦) ، لو قال : تصفّق بالتاء (٧) لكان عائدا إلى بردى ، فلمّا قال : يصفّق بالياء (٨) أراد المحذوف ، والإفراد والجمع مثل قوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) يوسف : ١٢ / ٨٢ ، والآية : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها).
(٣) انظر التمهيد للباقلاني : ٢٤٢ ـ ٢٤٤.
(٤) في د : «القرية اسم موضوعة ..» ، مقحمة.
(٥) البيت بتمامه :
|
يسقون من ورد البريص عليهم |
بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل |
وقائله حسان بن ثابت ، وهو في ديوانه : ٣٦٥ ، والشعر والشعراء : ٣٠٦ ، والمعرب : ٥٩ ، والخزانة : ٢ / ٢٣٦ ، والدرر : ٢ / ٦٤ ، وورد بلا نسبة في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : ٦٩ ، والأشموني : ٢ / ٢٧٢ ، يصفق : يمزج ، البريص : نهر بدمشق.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) في د : «بالتأنيث».
(٨) في د : «بالتذكير».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)