لإمكان أن تقول : ثلاث كلّهنّ قتلت [بالنصب](١) ، وهذا وإن حصّل المقصود بكلام سيبويه من أنّ الضرورة إنّما تكون عند تعذّر الوجه الواسع (٢) ، فتمثيله بالبيت ليس بمستقيم ، إذ لا وجه يمكنه إلّا رفع «كلّهنّ» ، فهو مضطرّ إلى الرّفع ، وبيان ذلك أنّ «كلّهنّ» إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل إلّا تأكيدا أو مبتدأة ، لا جائز أن تكون ههنا تأكيدا [لأنّ النّساء لم تكن مذكورة حتى أكّدت](٣) ، فتعيّن أن تكون مبتدأة ، ولو نصبها لاستعملها مفعولة ، وذلك لا يجوز ، [لأنّ كلا جاء للتأكيد ، والنّصب يخرجه عن كونه تأكيدا ، وذلك لا يجوز](٤) ، وإنّما كانت «كلّ» إذا أضيفت إلى المضمر تستعمل إمّا تأكيدا وإمّا مبتدأ لأنّ قياسها أن تستعمل تأكيدا لما تقدّمها لمّا اشتملت على ضميره ، لأنّ معناها إجداء (٥) الشّمول والإحاطة في أجزاء ما أضيفت إليه ، ولمّا أضيفت إلى مضمر كانت الجملة متقدّما ذكرها أو في حكم المتقدّم ، إلّا أنّهم استعملوها مبتدأة حيث كان المبتدأ لا عامل لفظيّ فيه يخرجها في الصّورة عمّا هي له ، فأجازوا ذلك لاتّساعهم فيها ، ولم يجيزوا ذلك في غير المبتدأ حيث كانت العوامل فيها لفظيّة تخرجها عن صورة التأكيد ، فلذلك قال : (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)(٦) و «إنّ الأمر كلّه لله» (٧) ، ولا يقال : الأمر إنّ كلّه لله ، لما فيه من إخراجها عن صورة التأكيد بإدخال العامل اللّفظيّ عليها.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) انظر الكتاب : ١ / ٣٢ ، ٢ / ١٦٤.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في ط : «أخذ» ، «أجدى فلان أي : أعطى». اللسان (جدا).
(٦) آل عمران : ٣ / ١٥٤.
(٧) قرأ أبو عمرو برفع اللام في «كله» ، وقرأ الباقون بالنصب ، انظر : كتاب السبعة : ٢١٧ ، والحجة في القراءات السبع : ٩٠ ، والحجة للقراء السبعة : ٣ / ٩٠ ، وحجة القراءات : ١٧٧.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)