«فصل : وحقّ ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة ومثنّى ،
أو ما هو في معنى المثنى (١)».
وكلاهما تجب إضافته لأنّ الغرض بوضعه المضاف إليه ، لأنّه كالتأكيد له والتفصيل لأجزائه ككلّ في الجمع ، فإنّما وجب أن يكون مثنّى لأنّ وضعه كذلك ، كما كان وضع كلّ في الجمع ، وإنّما وجب أن يكون معرفة لأنّ وضعه للتأكيد ، فناسب أن يكون المضاف / إليه معرفة ، كما [كان](٢) في كلّ ، وإنّما أضيف كلّ في الصورة إلى نكرة كقولك : «كلّ رجل» لإفادته الجنس ، فكان في معنى المعرفة ، ولم يضف «كلا» كذلك لأنّه للتثنية ، فينافي ذلك معنى الجنس ، فلذلك امتنع إضافته إلى نكرة بخلاف كلّ ، وإنّما التفريق في المضاف إليه ضعيف ، لأنّه موضوع لتأكيد المثنّى ، فنفس المثنّى في المضاف إليه فيه مقصود ، كما أنّ نفس الجمع في المضاف إليه كلّ (٣) مقصود ، فكما لزم الجمع (٤) ثمّة لزم التثنية هنا.
والجواب في «كلّ رجل» ههنا كالجواب فيه فيما تقدّم ، وفارق ذلك قولهم : «استوى الماء والخشبة» و «تضارب زيد وعمر» ، لأنّه ليس الغرض ههنا إلّا أن ينسب إلى متعدّد ، فلا فرق بين أن يكون معطوفا أحدهما على الآخر وبين كونه مذكورا بلفظ واحد ، بخلاف كلا وكلّ لما ذكرناه من قصد المثنّى والمجموع فيهما.
قال : «وحكمه إذا أضيف إلى الظّاهر أن يجري مجرى عصا ورحى (٥) ، وإذا أضيف إلى المضمر أن يجري مجرى المثنّى».
__________________
(١) بعدها في د : «كقوله :
|
إنّ للخير وللشّرّ مدى |
وكلا ذلك وجه وقبل» |
والبيت في المفصل : ٨٨ ، وقائله عبد الله بن الزبعرى يوم أحد ، وهو في ديوانه : ٤١ وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٣ ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٢٤٠ ، ومغني اللبيب : ٢٢٣ ، والأشموني : ٢ / ٢٦٠ ، والقبل : المحجّة الواضحة. اللسان (قبل).
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) في ط : «لكل» ، تحريف.
(٤) سقط من ط : «لزم الجمع» ، خطأ.
(٥) تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري : «تقول : جاءني كلا الرجلين ، ورأيت كلا الرجلين ، ومررت بكلا الرجلين». المفصل : ٨٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)