يؤذن بأنّ لأهل كلّ لغة أن يقرؤوا بلغتهم ، أو يؤذن بأنّ هذه القبيلة كانت تفعل ذلك ، وليس [ذلك](١) بمستقيم.
وقوله : «إلّا من درى (٢) كيف هي في المصحف».
يؤذن بأنّ القراءة كانت سائغة ، ثمّ لمّا كتب المصحف (٣) لم يسغ إلّا على ما يوافقه ، وكلاهما غير مستقيم.
قال : «فإذا انتقض النفي ب إلّا أو تقدّم الخبر بطل العمل».
أمّا إذا انتقض النفي ب إلّا فإنّما يبطل العمل من حيث كان العمل (٤) لأجل النفي ، فلو أعمل بعد الإثبات لتناقض ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «ما زيد إلّا قائم» فلو نصبت لوجب أن يقدّر ما (٥) بعد إلّا ناصبا لقائم ، ووجب أن يكون «قائما» مثبتا لوقوعه بعد إلّا ، فيجتمع النفي والإثبات في محلّ واحد بعد إلّا وهو محال.
وأمّا إذا تقدّم الخبر فلأنّ العامل ضعيف ، فلم يقو قوّة الأصل ، فلمّا روعي التقديم تر العمل ، فقيل : «ما قائم زيد».
وأمّا إعمال «لا» هذا العمل فضعيف من الأصل على ما تقدّم في المرفوعات (٦) ، واستعمال «لا» ناصبة للمضاف ومبنيّا معها المفرد هو (٧) الوجه ، وأمّا الرفع بها (٨) ونصب الخبر فضعيف لا يجوز إلّا في الشعر ، إلّا على مذهب أبي العبّاس. (٩)
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) في ط : «درس» ، وهو مخالف للمفصل : ٨٢.
(٣) في الأصل ط : «كتب في المصحف» ، وما أثبت عن د.
(٤) سقط من ط : «من حيث كان العمل» ، وهو خطأ.
(٥) في د : «النفي» مكان «ما».
(٦) بعدها في د : «بأن عمل لا بمعنى ليس قليل».
(٧) في ط : «وهو» تحريف.
(٨) في د : «بلا».
(٩) أي المبرد ، وانظر المقتضب : ٤ / ٣٨٢ والإنصاف : ٣٦٧ وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٧٠ والمغني : ٢٦٤ والأشموني : ١ / ٢٥٤ ، وحاشية الصبان : ١ / ٢٥٤.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)