قال : «ودخول الباء في الخبر في (١) قولك : ما زيد بمنطلق إنّما يصحّ على لغة أهل الحجاز ، لأنّك لا تقول : زيد بمنطلق».
قلت : هذا الاستدلال غير مستقيم ، لفقدان النفي المصحّح دخول الباء ، ألا ترى أنّك تقول : «ما جاءني من أحد» ، فدخول «من» لأجل النفي خاصّة ، ولا يلزم أن تقول : «جاءني من أحد» ، فكذلك ههنا.
قوله : «و «لا» التي يكسعونها (٢) بالتاء هي المشبّهة بليس بعينها ولكنّهم أبوا إلّا أن يكون المنصوب بها حينا» إلى آخره.
قلت : اختلف الناس في «لا» التي تلحق آخرها التاء ، فمنهم من قال : إنّها بمعنى ليس ، وهو مذهب البصريّين ، ومنهم من قال : إنّها التي لنفي الجنس ، وهو مذهب الكوفيّين (٣) ، ومنهم من قال : هذه التاء من حين ، ويجعل حين وتحين لغتين ، فعلى هذا تكون النافية للجنس (٤) ، وهو مذهب أبي عبيد (٥) ، فأمّا حجّة الأوّلين / فلأنّه دخله تاء التأنيث ، وهي من خواصّ الفعل ، فوجب أن تكون المشبّهة بالفعل ، ليقوى وجه دخول التّاء.
وأمّا وجه [قول](٦) من زعم أنّها لنفي الجنس فلأنّها الكثيرة في الاستعمال ، وتلك إنّما تكون
__________________
(١) في المفصل : ٨٢ «نحو».
(٢) الكسع : أن تضرب بيدك أو برجلك على دبر إنسان أو شيء ، استعارة لزيادة الحرف أخيرا. انظر شرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ١١٦ واللسان (كسع).
(٣) انظر الكتاب : ١ / ٥٧ ـ ٥٨ ، والمغني : ٢٨٠ ـ ٢٨١ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ١١١.
(٤) في ط : «تكون التاء فيه للجنس» تحريف. جاء في حاشية شرح الكافية للرضي : ١ / ٢٧١ «متصلة بحين وهي النافية للجنس».
(٥) في الأصل. د. ط : «أبو عبيدة» تحريف ، والصواب ما أثبت ، فقد نقل الفارسي هذا القول عن أبي عبيد في البصريات : ٦٠٣ ، وقال الأنباري : «الثاني أن تكون التاء في «لات حين» متصلة بحين لا بلا ، كذلك ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام». الإنصاف : ١٠٨ ، وقال الرضي : «ونقل عن أبي عبيد أن التاء من تمام حين». شرح الكافية للرضي : ١ / ٢٧١ ، وقال البغدادي : «على أن أبا عبيد زعم أن التاء في قولهم : لات حين مناص من تمام حين» الخزانة : ٢ / ١٤٧ وانظر الخزانة أيضا : ٢ / ١٥٩ ، وذكره ابن هشام في المغني : ٢٨١ باسم أبي عبيدة ، وليس بشيء ، فقد قال البغدادي : «وقال ابن هشام في المغني : واستدل أبو عبيد بأنه وجدها في الإمام وهو مصحف عثمان بن عفان مختلطة بحين في الخط ..» الخزانة : ٢ / ١٤٦. وانظر مجاز القرآن : ١ / ١٧٦.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)