وإنّما وجب الرفع لأنّه إن جعل مستقلا وجب رفعه ، كما يجب في قولك : «لا زيد ولا عمرو عندنا» ، وإن جعل تبعا وجب ذلك ، لأنّ النصب في قولك : «لا رجل ولا امرأة» إنّما جاز إجراء لحركة البناء مجرى (١) حركة الإعراب ، فجعل المعطوف كأنّ حرف النفي مباشره ، فأعطي الحركة التي كانت تكون له لو (٢) باشره ، والمعرفة لو باشرها حرف النفي لم تكن إلّا مرفوعة ، فهي إذا كانت تابعة بذلك أجدر.
قال : «ويجوز رفعه إذا كرّر».
يعني ويجوز رفع ما بعد «لا» في الأوّل والثاني وما بعدهما إذا حصل التكرار ، كقوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ)(٣) [وخصّ الرفع تارة بالذكر وإن جاز فيه إذا كرّر خمسة أوجه على ما يأتي ، لأنّ بقيّة الأوجه قد تقدّم بعضها القويّ ، وآخر هذا الفصل بعضها الضعيف ، فلم يبق إلّا وجه رفعهما](٤) ، وإنّما جاز الرفع لأنّه مقدّر جوابا لسؤال سائل : «أرجل (٥) في الدار أم امرأة» فقيل له : لا رجل في الدار ولا امرأة ، فحسن أن يكون مطابقا ، وإن كان فيه مخالفة قياسه (٦) [لأنّ القياس البناء](٧) وإذا جاز «دعني من تمرتان» لذلك فهو ههنا أجوز ، وإنّما قدّر جوابا لسؤال كذلك ولم يقدّر «لا رجل في الدار» كذلك لأمرين :
أحدهما : أنّه لو كان «لا رجل في الدار» جوابا لسؤال سائل لكان «لا» تغني وحدها ، ألا ترى أنّه إذا قيل : «أفي الدّار رجل» فالجواب أن يقال : لا أو نعم ، بخلاف قولك : «أرجل في الدار أم امرأة» إذا لم يكن فيها أحدهما ، فلا يحصل المقصود إلّا بقولك (٨) : «لا رجل في الدار ولا امرأة».
الثاني : أنّ قولك : «لا رجل في الدار ولا امرأة» إذا قدّرته جوابا كانت فيه المطابقة لشيئين ، وفي
__________________
(١) في د : «منزل».
(٢) في ط : «له فيه لو» ، زيادة غير لازمة.
(٣) البقرة : ٢ / ١٩٧ ، والآية : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ).
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في د : «لأنه مقدر لسؤال من قال : أرجل ...» ، خطأ.
(٦) في ط : «قياسية».
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في ط : «قولك».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)