قولك : «لا رجل في الدار» مطابقة لشيء واحد ، فلا يلزم من مراعاة شيئين مراعاة شيء واحد.
«فإن جاء مفصولا بينه وبين لا أو معرفة وجب الرفع والتكرير (١)».
أمّا وجوب الرفع فلأنّ العامل مشبّه بمشبّه ، وأصله «إنّ» ، وإذا كان الأصل لا يستقيم / الفصل بينه وبين منصوبه فالفرع أجدر ، فلذلك بطل العمل عند الفصل ، فارتفع الاسم على الابتداء.
وأمّا وجوب التكرير فلأنّه جواب لمتكرّر فيه ذلك ، والذي يحقّق كونه جوابا جواز الفصل بين «لا» وبين منفيّها ، ألا ترى أنّك لو قلت : «لا في الدار رجل» لم يجز [إلّا إذا قلت : لا في الدار رجل ولا امرأة](٢) ، فلمّا كان السؤال كذلك ، والفصل ما جيء به إلّا لأجله لازم التكرير المجوّز للفصل فقيل : (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) (٤٧) (٣) ، وأشباه ذلك.
وكذلك إذا كان المنفيّ معرفة فإنّه يجب التكرير ، إمّا لأنّه جواب على مثل ما ذكر ، ألا ترى أنّك لو قلت : «لا زيد في الدار» لم يجز من جهة كونه لا يصحّ تقديره جوابا ، إذ لو كان جوابا لاستغنيت بلا ، وإنّما نقدّر جوابا عند التكرير ، فوجب التكرير لذلك ، وإمّا لأنّ أصل «لا» أن تدخل على الأجناس ، ولمّا تعذّرت الجنسيّة في المعرفة قصد (٤) إلى مجيء التكرار ، ليكون كالقاضي من حقّها في أصل وضعها لما في التكرار من التّعدّد المشابه للأجناس.
وأمّا قولهم : «لا نولك أن تفعل كذا» (٥) فبمعنى لا ينبغي ، فهو الذي حسّن وروده من غير تكرار مع كونه معرفة تنزيلا له منزلة ما هو بمعناه ، وهو الفعل ، وقوله : (٦)
__________________
(١) في د : «والتكرار».
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) الصافات : ٣٧ / ٤٧.
(٤) في د : «قضي» ، تحريف.
(٥) انظر الكتاب : ٢ / ٣٠٢ وأمالي ابن الشجري : ٢ / ٢٢٥ وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٥٨.
(٦) البيت بتمامه :
|
وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا |
حياتك لا نفع وموتك فاجع |
نسب في الكتاب : ٢ / ٣٠٥ وشرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ١١٢ إلى رجل من بني سلول ، ونسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : ١ / ٥٢٠ ـ ٥٢١ والعسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : ٤٠٥ والحصري في زهر الآداب : ٢ / ٦٥٢ إلى الرّقاشي واسمه الضحّاك بن هنّام الرّقاشي وورد اسمه في زهر الآداب الضحّاك بن همام (تحريف) ، وذكر البغدادي في الخزانة : ٢ / ٨٩ نسبة البيت إلى رجل من بني سلول والضحاك بن هنّام وآخرين ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ٤ / ٣٦٠ وأمالي ابن الشجري : ٢ / ٢٣٠.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)